فهرس الكتاب
مع الشعوب المسلمة بنفس النظرة التي تعلموها من أسيادهم وبنفس القسوة والرعونة التي لا تفرق بيننا كأعداء حقيقيين لهم وبين سائر الناس والعشائر الذين صاروا يحاسبونهم على الهمسة والكلمة تمسهم أو تمس أسيادهم الأمريكان أو إخوانهم اليهود، ويلاحقون من التحق بالمجاهدين من أبنائهم ..
ونسوا أو تناسوا وأهملوا أن عروشهم إنما قامت على أكتاف أكثر أولئك الناس والعشائر ..
هذه النظرة الغبية لهؤلاء وأولئك وإن كانت مصدر إزعاج للآخرين، فهي عندنا ليست كذلك، بل نحن نفرح ونستبشر بها لأنها تعني عداءًا واضحًا وصريحًا غير مبطن للإسلام وتعني فرقًا بين الناس وتمايزًا وتبصرًا ومن ثم مزيدًا من الصحوة الإسلامية والتهييج على الجهاد والحشد في ميادينه ..
إلا أنه لا بد لنا قبل أن نختم أن ننبه فنقول إن هذه النظرة الغبية السطحية إن جاز أن يتعاطى ويتعامل بها أعداؤنا القريبون والبعيدون ..
فلا يجوز أو يصح بحال أن يتعاطى بها الدعاة والمجاهدون الذين فضلهم الله وكرمهم على كثير من الناس ..
لا يصح أن ينظر هؤلاء بمثل تلك النظرة السطحية الغبية في اختياراتهم وترجيحاتهم وجهادهم فلا يراعون فيما يختارونه مصلحة الجهاد والدعوة والدين ولا ما ينفع الإسلام والمسلمين فيقسمون العالم كله مقابلة لفعل ذاك الرئيس الغبي: (إما معنا وإما ضدنا) دون مراعاة للتفريق بين المقاتل وبين غير المقاتل، وبين الأنكى حرابة وبين من هو دونه، وبين المباشر الأقرب وبين الأبعد وغير المباشر فلا يراعون فقه الأولويات، ولا ينظرون أو يفرقون بين الحكومات المحاربة وبين شعوبها حتى ولو كانت معارضة لسياساتها أو متعاطفة مع قضايا المسلمين ومعارضة لسياسات أمريكا، فيعينوا بذلك بوش وأذنابه من الحكام في حربهم على الإسلام والمسلمين، ويذعروا العالم كله ويوحّدوه على الجهاد والمجاهدين .. ويقوّوا بذلك جبهة المحاربين للمسلمين أو كما يدّعون للإرهاب ويرصّوها ويعززوها باختيارات (غير ذكية ولا سديدة) لا ترفع رأسًا بميزان المصالح والمفاسد ولا تراعي ظروف المسلمين وواقع المرحلة ولا تنظر في فائدة ولا عائدة على الإسلام والمسلمين .. ولا تتعلم من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أو تعتبر بسياسته الشرعية ..