فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1052

ولذلك فإن لنا على هذه الفتوى ملحوظات ووقفات:

أولا: التنبيه على بطلان تسميتها بـ"العمليات الانتحارية":

لأن فيه مساواة لها بالانتحار المحرم قطعا في دين الله سواء كان يأسا من الحياة واعتراضا على أقدار الله، أو جزعا من البلاء أو الإصابة والجراح، والمتتبع لأحاديث الوعيد على الانتحار يجدها تدور حول هذا، وهو كله مفارق كل المفارقة لحال من يسعى لجهاد وقتال أعداء الله بإحداث أعظم النكاية في صفوفهم أو بإدخال أعظم أنواع الخوف والإرهاب عليهم عن طريق هذه العمليات، متأولا قوله تعالى: {واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، أو قوله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ، وقوله سبحانه: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} ... ونحوها من النصوص التي تحث على الجهاد والاستبسال وبذل النفس رخيصة في سبيل الله تعالى.

فهذه العمليات عمليات ظاهرها أنها عمليات بطولية أبعد ما تكون من الانتحار، ومن يقوم بها إن وفق لشروط قبول العمل الصالح؛ مجاهد أبعد ما يكون عن نفسية المنتحر.

ثانيا: نحن وان كنا ننكر تسميتها بالعمليات الانتحارية فكذلك لا نسميها عمليات استشهادية:

لما في ذلك من الجزم بالشهادة لمنفذيها، وهو الأمر الذي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجزم والقطع به كما في صحيح البخاري؛"باب لا يقال فلان شهيد"، لكن نسأل الله أن يبلغهم منازل الشهداء، وهذا لا يتعارض مع معاملة قتيل المعركة الموحد معاملة الشهيد فلا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه، لأن أحكام الدنيا تؤخذ بغلبة الظن.

ولذلك فالصواب الموافق للشرع في تسمية هذه العمليات إن كانت صادرة عن مسلمين يقاتلون في سبيل الله؛ أن تسمى"عمليات جهادية"، إذ هي أعمال جهادية بطولية تشف صدور قوم مؤمنين.

ثالثا: إن الأصل في تجويز هذه العمليات ما ذكره العلماء في المسألة التي سموها بمسألة الترس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت