فهرس الكتاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
موضوع طاعة الحاكم المتغلب موضوع قديم يتجدَّد كلما احتاج إليه الطغاة؛ فقد استُخدم هذا الموضوع واستُغل ولا زال يستغل لإخضاع المسلمين للطغاة، بل وللمرتدين واليهود والنصارى حين يتغلَّبون على بلاد المسلمين كما زعم بعض دعاة الإرجاء بزماننا في مقطع مسموع له، حتى فرح بمقالته اليهود وأثنوا عليه وعلى كلامه المقر لحكمهم والداعي للسمع والطاعة لهم!
واليوم نرى هذا الموضوع يُستغل ويُستخدم من بعض المتعاطفين مع جماعة الدولة لإخضاع الفصائل والجماعات والناس وتطويعهم للغلاة، وحثهم على بيعة خليفتهم المتغلب!!
قرأت ذلك لأكثر من كاتب ووجدت أنصار الدولة يُدندنون حوله في نقاشاتهم مع مخالفيهم فأحببت أن أُحرِّره وأُحقِّقه مختصرًا قدر الإمكان ليتمكن القارئ من مطالعته فيعرف جذره وفرعه.
-ليس في طاعة المتغلِّب إجماع للسلف:
مرجئة العصر وعلماء السلاطين هم من تولَّى كِبَر تدجين الناس للطغيان، وذلك بدندنتهم على هذه المسألة وادِّعائهم إجماع أهل السنة والسلف عليها، حتى صوَّروا علماء السلف وأئمة الأمة على أنهم كانوا أبواقًا للسلاطين، أو أوتادًا للظلم والاستبداد!
فهل فعلا كان علماء السلف كذلك؟
وهل الإجماع المُدَّعى صحيح في ذلك؟
لقد ضرب علماء السلف وأئمة الدين أنصع الأمثلة في إنكار المنكر وقول كلمة الحق في وجه الحكام والولاة الظلمة، ولم يكونوا كعلماء اليوم يُرقِّعون للطغيان أو يقفون بأبواب السلطان، والمتتبِّع لسيرهم وتراجمهم يرى ذلك واضحًا؛ فلا يحتاج الأمر هنا إلى الاستدلال عليه بحشد عشرات بل مئات المواقف لهم، ففي ذلك إطالة تُخرجنا