فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1052

عن أصل المسألة.

وتكفي الإشارة والتذكير بأن الأئمة الأربعة سُجنوا أو ضُربوا وابتُلوا لأشياء أنكروها على ولاة زمانهم.

بل إن المشهور من مذهب أبي حنيفة جواز قتال الظلمة وحكام الجور؛ فقد رد الإمام الجصاص وأغلظ القول على من ادَّعى أن أبا حنيفة يرى إمامة الفاسق، مُستدِلًا بمذهب أبي حنيفة في إنكار المنكر بالسيف، وتجويزه الخروج على أئمة الجور.

وقال:"وهذا إنما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فُقِد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تَغلَّب الظالمون على أمور الإسلام، فمن كان هذا مذهبه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف يرى إمامة الفاسق؟!"اهـ. [1]

وأشار إلى موقفه المؤيِّد لزيد بن علي في خروجه على الخليفة وفي حمله المال إليه وفتياه الناس سرًا بوجوب نُصرته والقتَال معه. وكذلك مساندته لمحمد الملقب بالنفس الزكية ودعوة الناس وحثهم على مناصرته ومبايعته، بل قال لأبي إسحاق الفزاري حينَ قَال له: لمَ أشرت على أَخي بالخروج مع إبراهيم حتى قُتل؟ قَال:"مَخْرَجُ أَخيك أَحبُّ إليَّ مِنْ مَخْرَجَك". وكان أَبو إسحاق قد خرج إلى البصرة. [2]

فقد رأى أن الخروج على أئمة الجور أولى من عموم الجهاد للكفار.

بل قال العلامة المعلمي في (التنكيل) :"كان أبو حنيفة يستحِبُّ أو يُوجب الخروج على خلفاء بني العباس لما ظهر منهم من الظلم، ويرى قتالهم خيرًا من قتال الكفار"اهـ. [3]

وكذلك الإمام مالك؛ فقد روى ابن جرير عنه أنه أفتى الناس بمبايعة محمد بن عبد الله بن الحسن حين خرج،

(1) أحكام القرآن للجصاص (87/ 1) .

(2) المرجع السابق.

(3) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (1/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت