فهرس الكتاب
فقيل له:"فإن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما كنتم مكرهين وليس لمُكرَه بيعة، فبايعه الناس عند ذلك عن قول مالك ولزم مالك بيته" [1] ، وقد ابتُلي مالك وأُوذي لأجل ذلك.
وكذلك قال ابن العربي:"وقد روى ابن القاسم عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدَّفعُ عنه، مثل عمر بن عبد العزيز، فأما غيره فدعه، ينتقم الله من ظالم بمثله، ثم ينتقم الله من كليهما"اهـ. [2]
وقال القاضي عياض:"لو طَرَأَ عليه كفرٌ أو تغييرٌ للشرع أو بدعةٌ، خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه، ونصب إمام عادل إنْ أمكنهم ذلك، فإن لَم يقع ذلك إلا لطائفة، وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب على المبتدع القيام إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحقَّقوا العجز، لَم يجب القيام، وليُهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، ويفرّ بدينه. وقال بعضهم: يجب خلعه إلا أن يترتَّب عليه فتنةٌ وحرب". اهـ. [3]
وكذلك الإمام أحمد؛ فقد ذكر ابن أبي يعلى في (ذيل طبقات الحنابلة) عنه في رواية:"مَنْ دعا منهم إلى بدعة فلا تُجيبوه ولا كرامة، وإن قَدِرتُم على خَلْعِه فافعلوا". [4]
والمشهور من مذهبه عدم الخروج على الإمام الجائر، لكن مرادي من إيراد القول الآخر له التعريف بأنه ليس له قول واحد في المسألة، فلعلَّ المنع يُحمل على عدم القدرة وترجُّح المفسدة وزيادة الشر والدماء.
وقد أثنى الإمام أحمد على أحمد بن نصر الخزاعي الذي دعا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام على الخليفة لبِدعته وفِسقه حتى قُتل، وقال الإمام أحمد في ابن نصر بعد مقتله:"رحمه الله، ما أسخاه! لقد جاد بنفسه لله". [5]
(1) البداية والنهاية لابن كثير (13/ 257) .
(2) أحكام القرآن (3/ 153) .
(3) شرح النووي على مسلم (12/ 318) .
(4) انظر: ذيل طبقات الحنابلة - للقاضي أبي الحسن محمد بن أبي يعلى الحنبلي (2/ 305) .
(5) البداية والنهاية لابن كثير (14/ 316) .