فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1052

ولذلك وُجد في علماء الحنابلة من ذهب إلى القول بالخروج على الجائر كابن رزين، وابن عقيل، وابن الجوزي. [1]

وأما الشافعي؛ فقد ذكر التفتازاني [2] والزبيدي [3] وغيرهم أنَّ مذهبه كان جواز الخروج على حكام الجور.

وممن قال من مشاهير الشافعية بعزل الفاسق والخروج عليه الجويني، فقد قال عند مقالة من قال أن الإمامَ لا ينعزل بالفسق:"وهذا في نادر الفسق، فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق، وارتفعت الصيانةُ، ووضحَت الخيانةُ، فلا بدَّ من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإن أمكن كف يده، وتولية غيره بالصفات المعتبرة، فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء، ومصادمة الأهوال، فالوجه أن يقاس ما الناس مُندفعون إليه، مُبتَلَونَ به بما يعرض وقوعه، فإنْ كان الواقع الناجز أكثر مما يُتوقَّع، فيجب احتمال المتوقَّع، وإلا فلا يسوغ التشاغل بالدفع، بل يتعيَّن الصبر والابتهال إلى الله تعالى"اهـ. [4]

وقد رد ابن حزم دعوى الإجماع على عدم الخروج على الجائر فقال:"ورأيت لبعض من نَصَّب نفسه للإمامة والكلام في الدين فصولًا، ذكر فيها الإجماع، فأتى فيها بكلام، لو سكت عنه لكان أسلمَ له في أُخراه، بل الخَرَس كان أسلمَ له، وهو ابن مجاهد البصري المتكلّم الطائي، لا المقرئ، فإنه ادعى أنهم أجمعوا على أنه لا يُخرج على أئمة الجور، فاستعظمتُ ذلك، ولعمري إنه لعظيم أن يكون قد علمَ أن مخالف الإجماع كافر، فيُلقي هذا إلى"

(1) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (10/ 311) .

(2) قال سعد الدين التفتازاني الشافعي في شرح العقائد النسفية (ص 101) :"وعن الشافعي -رحمه الله- أن الإمام ينعزل بالفسق والجور، وكذا كل قاضي وأمير. وأصل المسألة: أن الفسق ليس من أهل الولاية عند الشافعي -رحمه الله-لأنه لا ينظر لنفسه فكيف ينظر لغيره؟!".

(3) قال السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشافعي في إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (2/ 233) :"وأما الفسق فقد اختلف فيه على قولين: فالذي عليه الجمهور أنه لا يعزل به لأن ذلك قد تنشأ عنه فتنة هي أعظم من فسقه وذهب الشافعي في القديم إلى أنه ينعزل، وعليه اقتصر الماوردي في الأحكام السلطانية. وقال إمام الحرمين: إذا جار في وقت وظهر ظلمه وغشه ولم ينزجر عن سوء صنعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على رفعه وعزله ولو شهر السلاح ونصب الحروب".

(4) انظر: شرح النووي على مسلم (2/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت