فهرس الكتاب
الناس، وقد علمَ أن أفاضل الصحابة وبقية السلف يومَ الحرَّةِ خرجوا على يزيد بن معاوية، وأن ابن الزبير ومن تابعه من خيار الناس خرجوا عليه، وأن الحسينَ بن عليّ ومن تابعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضًا، رضي الله عن الخارجين عليه، ولعن قَتَلَتَهم. وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجَّاج بسيوفهم، أترى هؤلاء كفروا؟ بل واللهِ من كفَّرهم فهو أحق بالكفر منهم، ولعمري لو كان اختلافًا -يخفى- لعذرناه، ولكنه مشهور يعرفه أكثر من في الأسواق، والمخدَّراتُ في خدورهنَّ لاشتهاره. ولكن يحق على المرء أن يَخطِمَ كلامه ويزُمَّه إلا بعد تحقيق وميزٍ، ويعلم أن الله تعالى بالمرصاد، وأن كلام المرء محسوب مكتوب مسؤول عنه يومَ القيامة مقلّدًا أجر من اتَّبعه عليه". اهـ. [1] "
وقد عدَّد ابن حزم طوائف من الصحابة والتابعين والعلماء والفضلاء الذين لم يخضعوا للخليفة المختار حين يَحيفُ ويَظلِم، فضلًا عن المتغلِّب، فرأوا الخروج على من رأوه ظالمًا أو خرجوا فعلًا؛ فعدَّد طوائف سمَّاهم ليخرق بهم الإجماع المُدَّعى، فقال:
"وهذا قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وكل من معه من الصحابة، وقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها، وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة. وقول معاوية وعمرو، والنعمان بن بشير، وغيرهم ممن معهم من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين، وهو قول عبد الله بن الزبير، ومحمد والحسن بن علي، وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحَرَّة، رضي الله عن جميعهم أجمعين. وقول كل من أقام على الفاسق الحجَّاج ومَن والاه، مِن الصحابة -رضي الله عن جميعهم- كأنس بن مالك. وكل مَنْ كان مِمَّن ذكرنا من أفاضل التابعين، كعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وابن البحتري الطائي، وعطاء السلمي الأزدي، والحسن البصري، ومالك بن دينار، ومسلم بن بشار، وأبي الحوراء، والشعبي وعبد الله بن غالب، وعقبة بن عبد الغافر بن صهبان، وماهان، والمطرف بن المغيرة، ابن شعبة، وأبي المعد وحنظلة بن عبد الله، وأبي سح الهنائي، وطلق بن حبيب، والمطرف بن عبد الله بن الشخير، والنصر بن أنس، وعطاء بن السائب، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبي الحوسا، وجبلة بن زحر وغيرهم. ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وكعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن وهاشم بن بشر، ومطر الوراق، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله."
(1) مراتب الإجماع - ص 274.