فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1052

وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة، والحسن بن حي، وشريك، ومالك، والشافعي، وداود، وأصحابهم. فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث، إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسلّ سيفه في إنكار ما رأوه منكرًا."اهـ. [1] "

ثم جعل يردُّ على استدلال المخالفين في أحاديث احتجّوا بها، إلى أن قال:"ويقال لهم ما تقولون في سلطان جعل اليهود أصحاب أمره، والنصارى جنده، وألزم المسلمين الجزية، وحمل السيف على أطفال المسلمين، وأباح المسلمات للزنا، وحمل السيف على كل من وجد من المسلمين، وملك نساءهم وأطفالهم، وأعلن العبث بهم، وهو في كل ذلك مُقرٌّ بالإسلام، مُعلن به، لا يدع الصلاة؟"

فإن قالوا: لا يجوز القيام عليه. قيل لهم: أنه لا يَدَعُ مُسلمًا إلا قتله جملة، وهذا إن تُرك أوجَب ضرورةً ألَّا يبقى إلّا هو وحده وأهل الكفر معه.

فإن أجازوا الصبر على هذا خالفوا الإسلام جملة، وانسلخوا منه.

وإن قالوا: بل يُقام عليه ويُقاتل، وهو قولهم. قلنا لهم: فإن قتل تسعة أعشار المسلمين أو جميعهم إلا واحدًا، وسبى من نسائهم كذلك، وأخذ من أموالهم كذلك. فإن منعوا من القيام عليه تناقضوا. وإن أوجبوا سألناهم عن أقل من ذلك، ولا نزال نحطُّهم إلى أن نقف بهم على قتل مسلم واحد، أو على غلبة امرأة واحدة، أو على أخذ مال أو على انتهاك نسوة بظلم. فإن فرقوا بين شيء من ذلك تناقضوا وتحكّموا بلا دليل، وهذا ما لا يجوز، وإن أوجبوا إنكار كل ذلك رجعوا إلى الحق."اهـ. [2] "

وقال الجصاص:"وقد كان الحسن وسعيد بن جبير والشعبي وسائر التَابعين يأْخذون أَرزاقهم من أَيدي هؤلاء"

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (5/ 20) .

(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (5/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت