فهرس الكتاب
الظلمة، لا على أَنهم كانوا يتولَّونهم ويرون إمامتهم، وإِنما كانوا يأْخذونها على أَنها حقوق لهم في أيدي قوم فجرة. وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم وقد ضربوا وجهَ الحجَّاج بالسيف، وخرج عليه من القُرَّاء أربعة آلاف رجل هم خيار التابعين وفقهاؤهم، فَقَاتلوه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالأهواز ثمَ بالبصرة ثمَ بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة وهم خالعون لعبد الملك بن مروان لاعِنون لهم متبرِّئون منهم."اهـ. [1] "
وفي خروج عبد الرحمن بن الأشعث في زمن ولاية الحجَّاج والذي آزره أكابر الفقهاء أمثال سعيد بن جبير والشعبي وابن أبي ليلى وغيرهم، وحرّضوا على القتال قبل الوَقْعة.
فممَّا قاله ابن أبي ليلى حين خطب في جيش ابن الأشعث يُحرِّضه:"أيها المؤمنون إنّه من رأى عُدْوانًا يُعمل به، ومُنكرًا يُدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أُجر وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ونُوّر في قلبه اليقين، فقاتلوا هؤلاء المُحلّين المُحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه، وعملوا بالعدوان فلا ينكرونه". [2]
ومما قاله سعيد بن جبير:"قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنيّة ويقين، وعلى آثامهم قاتلوهم؛ على جَوْرِهم في الحكم وتجبُّرِهم في الدين، واستذلالهم الضعفاء وإماتتهم الصلاة". [3]
ومما قاله الشعبي محرِّضًا:"يا أهل الإسلام قاتلوهم ولا يأخذكم حرج في قتالهم، فوالله ما أعلم قومًا على بسيط الأرض أَعْمَلَ بظُلم ولا أَجْوَرَ منهم في الحكم، فليكن بهم البِدَار". [4]
ولذلك وصف الحافظ ابن حجر هذا المذهب بأنه"مذهب للسلف قديم"، ففي ترجمة الحسن بن صالح بن حي -رحمه الله-:"وقولهم: كان يرى السيف، يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب"
(1) أحكام القرآن (88/ 1) .
(2) انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري (3/ 635) .
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.