فهرس الكتاب
للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه". [1] "
واستقرار الأمر إن كان يعني به اشتهاره فنعم، أما حَمْلُ ذلك على الإجماع فخطأ؛ فقد عرفت أنَّ سادات الأمة على خلافه، ولذا قال:"وهذا مذهب للسلف قديم".
ونُقل عن ابن التين عن الداودي قال:"الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قُدِرَ على خَلْعِه بغير فتنة ولا ظلم وَجَب، وإلا فالواجب الصبر. وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء". [2]
-مَنْ مَنَعَ الخروج على الظَّلَمَة استثنى مِنْ ذلك مَنْ فَحُش ظُلمه:
تقدَّم قول الجويني تعليقًا منه على قول: أن الإمامَ لا ينعزل بالفسق، قال:"وهذا في نادر الفسق، فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق، وارتفعت الصيانةُ، ووضحَت الخيانةُ، فلا بدَّ من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإن أمكن كف يده، وتولية غيره بالصفات المعتبرة، فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء، ومصادمة الأهوال، فالوجه أن يقاس ما الناس مندفعون إليه، مُبتَلونَ به بما يعرض وقوعه، فإن كانَ الواقع الناجز أكثر مما يتَوقَّع، فيجب احتمال المتوقَّع، وإلا فلا يسوغ التشاغل بالدفع، بل يتعين الصبر والابتهال إلى الله تعالى"اهـ. [3]
وقال ابن الوزير اليماني:"بيان أن من منع الخروج على الظلمة استثنى من ذلك من فحُش ظلمه وعظمت المفسدة بولايته، مثل يزيد بن معاوية، والحجَّاج بن يوسف، وأنه لم يَقُل أحد ممن يُعتدُّ به بإمامة مَنْ هذا حاله، وإن ظن ذلك من لم يبحث من ظواهر بعض إطلاقهم، فقد نصوا على بيان مرادهم، وخصوا عموم ألفاظهم، ويظهر ذلك بذكر ما أمكن من نصوصهم .."، إلى أن قال:"ومما يدل على ذلك أنه لما ادَّعى أبو عبد الله بن مجاهد الإجماع على تحريم الخروج على الظلمة، ردُّوا ذلك عليه وقبَّحوه، وكان ابن حزم -على تعصُّبه لبني أمية- ممن رد عليه، فكيف بغيره؟ واحتجَّ عليه ابن حزم بخروج الحسين بن علي -عليهما السلام- على يزيد بن معاوية،"
(1) تهذيب التهذيب (2/ 44) .
(2) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (13/ 12) .
(3) سبق تخريجه.