فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1052

وبخروج ابن الأشعث ومن معه من كبار التابعين على الحجاج، ذكره في كتاب (الإجماع) له"اهـ. [1] "

-خاتمة مهمة فيها زبدة المبحث:

-لا إجماع على وجوب الخضوع للمتغلِّب، وهذا الإجماع المدَّعى مخروق بخروج ساداتٍ من الصحابة والتابعين والعلماء على أمراء زمانهم.

-ما ذكره بعض أئمة أهل السنة في اختيارهم الخضوع للمتغلب هو اختيار اضطرار، ومن صحَّح ولايته لم يُصحِّحْها باعتبارها حُكمًا شرعيًا أصليًا، بل باعتبارها ضرورة لظرف طارئ.

-واختيارهم هذا هو من باب ارتكاب أخفِّ الضررين حين لا يتأتَّى دفعُهما جميعًا؛ فمن قدر على دفع ظلم الظالم بمفسدة أقل من مفسدته فالحكم عندها ينعكس والاختيار يكون لدفعه وتغييره.

-مقصد من صحَّح ولاية المتغلب ودعا للخضوع له هو حقن دماء المسلمين، وهذا المقصد لا يتحقَّق حين يكون المتغلِّب كجماعة الدولة هم من يسفك الدماء ويقتل المخالف بعد أن يكفّره، ويستخفُّ حتى في دماء أتباعه يُفجّر أجسادهم هنا وهناك في أعمال لا تنطبق عليها شروط الأئمة المُعتَبرين التي قيدوا بها العمليات الاستشهادية، حتى صحَّ فيهم وصدق حديث المصطفى: (إن شر الرعاء الحطمة) [2] .

-ما ذكره بعض أئمة أهل السنة في اختيارهم الخضوع للمتغلِّب هو فيمن لم يَفْحُش ويشتدّ جوره وفجوره [3] ،

(1) العواصم من القواصم من الذب عن سنة أبي القاسم (8/ 75) .

(2) صحيح مسلم - ص 492، حديث رقم: 1830، كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن ادخال المشقة عليهم.

(3) قال الشيخ حسن قائد (أبو يحيى الليبي) في كتاب (الدُّرَرُ الحَسَنِيَّةُ -ص 52) :"طبعًا من اعتقاد أهل السنة والجماعة الغزو مع كل إمام برًا كان أو فاجرًا، ولكن العلماء فصّلوا في الفجور، فليس كل فجور يتساهل فيه، فقالوا: ينظر في فجور هذا الشخص، إذا كان فجوره راجعًا إلى نفسه، مثل رجل يشرب الخمر، ويظلم النَّاس في أكل الأموال حتى وإن كان متعديًّا، ولكن ليس متعلقًا بإمارة الحرب، فهذا يُغزى معه، وأما إذا كان فجوره متعديًّا، يعني يغزى مع شخص يسفك الدم الحرام، ويأخذ المال الحرام، ويظلم النَّاس أثناء جهاده، فما دمت تحت ولايته فستشاركه حتمًا فيما يرتكبه، وذكر العلماء أيضًا من عُلِم منه الخيانة والغدر في الحرب، يعني إنسان يعطي العهد والوعد للكفرة ثم يغدر بهم، هذه هي عادته وطريقته، قالوا: هذا لا يُغزى معه، لأنك لا تستطيع أن تنفك عن الإثم ما دمت تحت ولايته". أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت