فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1052

فكيف بمن ضمَّ إلى جَوْرِه وسفكه للدماء تكفير المسلمين بغير المُكفِّرات الشرعية، والطعن في أعراضهم وتشويه دينهم وشريعتهم؟؟!

-أخيرًا؛ إن اختيار إقرار المتغلب وبيعته وتصحيح إمرته والخضوع له هو اختيار الضعيف وليس اختيار ذي القدرة والشوكة.

وإذا قُدر على تغيير المتغلب الباغي أو المفضول بإقامة من هو خير منه من غير فتنة وفساد جاز بل يجب حين يكون المسلم بعيدًا عن سلطان المتغلب ولا ضرر أو خوف يلحقه، فالواجب إقامة العدل وترسيخه قدر الإمكان.

وعليه فمن كان ضعيفًا لا يقدر على تغيير المنكر وكان تحت سلطان مسلم متغلِّب باغٍ أو ظالم، ويعلم أن في الخروج عليه مفسدة أعظم يختار له أهل السنة أن يكُفَّ يده ولا ينازع الأمر أهله، ولذلك أفتينا من اتصل بنا من الموصل ممن عاينوا مظالم جماعة الدولة وأوصيناهم إن كانوا ضعفاء لا يقدرون على تغيير انحرافات الدولة ولا يجدون سبيلًا للالتحاق بمن هم خير من جماعة الدولة، ويخشون على أنفسهم وعيالهم وأموالهم من بطش جماعة الدولة، أفتيناهم بأن يعملوا بما أوصى به العلماء في إمارة المتغلب حفظًا لدمائهم ودماء المسلمين. كما افتيناهم بجواز قتال الروافض مع جماعة الدولة إن لم يوجد من هو خير منهم، بناء على جواز الجهاد مع الفاجر عند عدم إمكان الجهاد مع من هو خير منه؛ فيُدفع معهم عن أعراض المسلمين ودمائهم، ويُقاتل معهم من هو شر منهم وأعظم ضررًا على أهل السنة.

وأما ذوو الشوكة ومن ليسوا تحت سلطان جماعة الدولة فلا نقول له بايع المتغلب وجاهد مع الفاجر مادام قادرًا على إقامة العادل والصالح والفاضل في أرضه، فتعدُّد الإمارات والدول لإيجاد الإمارة الصالحة والدولة السنية أهون وأقل مفسدة من تعظيم وترسيخ الإمارة الفاجرة والبِدعيَّة التي تشوّه الإسلام وتذبح المسلمين. وما دام يقدر على الجهاد تحت الراية السنية فلا يجاهد مع البدعية، ولا يجوز له أن يذوب في الإمارة الفاجرة الجائرة المغالية هو وفصيله فيُكثِّر سواد الظلم ويثبّت أركانه مختارًا، بل يعمل على إيجاد الدولة السُّنية التي تتحرَّى العدل، ويقاتل مع الصالحين ويكثر سواد من هو خير من جماعة الدولة وأجدى وأنفع للدين ولأهل الإسلام، ويشترط عليهم أن تكون الثمرة نصرة دين الله وتحكيم الشرع، فليس من الحكمة ولا من العقل أن يذوب الفاضل ذو الشوكة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت