فهرس الكتاب
ذلك المرافق؛ أن ما منّى به ذلك العين لنظام أتاتورك مخالف لأصول عقدة المسلمين؛ لأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، واسترسلنا في ذكر الأدلة له، ونحن نودع ماردين السلام!! بسيارتنا، إلا أنه كابر وجادل وماحك وأصر على رأيه، بل ذكر لنا حكاية يتمثل بها إخواننا الأتراك مفادها أن محمد الفاتح لما فتح القسطنطينية (استنبول) دخل هو وبعض جنوده أضخم كنيسة فيها آنذاك وهي (أيا صوفيا) فوجد القساوسة مشغولين عن سقوط مدينتهم بالخلاف على صورة صوروها للسيدة العذراء؛ مختلفين ومتطاحنين أين يجب أن تعلق في كنيستهم!! على هذا الحائط أم ذاك؛ ليخلص من هذه الحكاية بأننا شغلنا أنفسنا بهذا الأمر الذي لم يستوعب مرافقنا أنه من أهم الأصول والقواعد التي يجب على المسلم فهمها، وكأنه رآنا وفقا لقصته هذه منشغلين بشيء من السفاسف في الوقت الذي يعاني فيه هؤلاء اللاجئين المساكين من الجوع والبرد وسط ثلوج ماردين ... وكأنه ذهل عن أننا مع حملنا لهذه الدعوة الغالية بين صدورنا؛ إلا أننا لم نقصر وسعنا مع هؤلاء اللاجئين فقد قطعنا البلاد وتجشمنا الحدود لنوصل إليهم ما جمعناه لهم من المساعدات ..
لم يكن مرافقنا يعلم أن ماردين ستشهد في قابل الأيام اجتماعا سينفض عن وثيقة للتراجعات يريد علماء السوء من ابن تيمية أن يعلنها بعد قرون .. وأن قصته تلك عن القساوسة والرهبان تنطبق على أصحاب العمائم في هذا الاجتماع المارديني بحذافيرها؛ فالمؤتمرون المتآمرون يريدون بوثيقتهم هذه تدجين الأمة وتخنيث أبطالها، وتحويل صقورها إلى بغاث، في الوقت الذي استأسد فيه على الأمة كفار الشرق والغرب وساموها سوء العذاب، وأهان شريعتها وسخر من نبيها شذاذ الآفاق .. ولم يعد يجدي في العلاج إلا السيف الوهاج ..
ألا فليعلم أولئك الرهبان المضلين وساداتهم الذين سخّروهم وامتطوهم .. أن لا رجعة لنا عن سبيل التوحيد والجهاد؛ وأن لا تردد عندنا في نصرة دين الله بالسنان وباللسان، وأن مراجعاتهم ووثائقهم واجتماعاتهم ومؤامراتهم وضغوطهم وكيدهم ومكرهم لن يزيدنا إلا إصرارا على هذا السبيل وثباتا عليه، وأن أسراب المتراجعين وسراب التراجعات لن تفت من عضد أبناء هذه الدعوة ولن توهن من همة أبطال هذا الجهاد .. فقد جعلوا نصب أعينهم دوما ما جاء على لسان نبيهم في وصف الطائفة المنصورة القائمة بدين الله من أنهم (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله) .
ويستذكرون دوما وصيته صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ... ( ... ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون