فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1052

بدولة المواطنة التي تضمن بزعمهم حقوق الأديان والأعراق والأوطان مما استلزم - في نظر المؤتمرين المتآمرين -؛ جعل العالم كله فضاءا للتسامح والتعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف) ألا تبت أياديكم!

يتحدث هؤلاء الرهبان عن التسامح والتعايش السلمي، ويجتمعون لإبطال فتوى شيخ الاسلام التي بدت من خلال وثيقتهم وكأنها السد المنيع والمانع الحقيقي من التسامح والسلم والأمان الذي أوجدته في نظرهم الزائغ والضال المعاهدات الدولية المعترف بها!! فنشرت حتى الملالة التعايش السلمي الذي يشقشقون به!! فالتسامح الذي ينشده هؤلاء واضح للعيان في فلسطين مرورا بالقوقاز وأفغانستان وباكستان وكشمير وصولا إلى الصين وتركستان الشرقية، أما شرطة نيجيريا التي ذبحت آلاف المسلمين في الشوارع فقد رسخت بجدارة؛ التسامح الذي يتحدث عنه هؤلاء المغفلين ..

ذكرتني هذه المهزلة وذكرني هؤلاء الحمقى بكلمات سمعتها من مرافق لنا حين زرت ماردين قبل عقدين أو زيادة من الزمان مع بعض الأفاضل الكويتيين بقصد المساهمة في إيصال معونات إغاثية للأكراد المنكوبين في مذبحة حلبجة في ذروة حكم صدام وجبروته؛ فبعد أن تكلمنا للإخوة الأكراد عن مصدر التبرعات والمساعدات التي أحضرناها وأنها من إخوانهم المسلمين في البلاد التي قدمنا منها وليس من حكومات تلك البلاد لأن حكام بلادنا من حيث الاجرام لا يختلفون عن صدام؛ وكان هذا التوضيح على أثر شكر بعض الأكراد لحكومات البلاد التي قدمنا منها وبالغ في ذلك حتى شكر فهد وجابر ونحوهم؛ ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة بيّنا خطأ ذلك الفهم وضلال ذلك الشكر عن مستحقيه وانحرافه إلى غير مستحقيه؛ وبالغ أحد أحبابنا في تفصيل البيان حتى ذكر حاكم تركيا آنذاك سليمان ديميريل ولقبه بالطاغوت والكافر؛ في سياق بيان كفر الحكام ووجوب البراءة منهم وعدم الاغترار بإيوائه لهم؛ الشيء الذي أغضب مرافقينا الذين كانا من المتأثرين بأصحاب الأفكار الاستصلاحية والشبه الإخوانية الإستحسانية التي لا ضوابط لها؛ فذهب يسترضي القائمين على مخيمات اللاجئين بكلمات مداهنة ويعتذر من كلمات صاحبنا بكلام قال في بعضه مخاطبا لأحد أفراد الاستخبارات التركية المسؤولين عن حراسة المخيم كلاما مجمله: لعل الله يدخلكم الجنة بهؤلاء المساكين؛ يعني بسبب سماحهم لنا بإيصال المواد الاغاثية للمنكوبين الأكراد ..

فعجبنا له بعد أن أنكر علينا بياننا لكفر الطواغيت ودعوتنا إلى البراءة منهم؛ كيف يزج نفسه بهذه الطامة ويعكس ويلبس التوحيد بتجويز دخول الجنة لمن يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض بالفساد؛ بمجرد سماحهم لنا بإيصال المساعدات!! وحاولنا أن نفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت