وجاء في الاعلان الصادر كما هي العادة في الدعاية السلطانية لأمثال هؤلاء المشايخ أنه تم: (بمشاركة ثلة مباركة من علماء الأمة الإسلامية من مختلف التخصصات ذات العلاقة لتدارس إحدى أهم أسس العلاقات بين المسلمين وإخوانهم في الإنسانية)
فتأمل كيف يستبدل من وصفهم البيان بأنهم ثلة مباركة من علماء الأمة!! يستبدلون - لا بارك الله فيهم - الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ فيستفتحون إعلانهم المتهافت هذا بما تسميه الماسونية بالأخوة الإنسانية ويستبدلونه بالأخوة الإيمانية التي امتن الله بها على أمة الإسلام، وبدلا من أن يعلّموا الناس بالعلم الذي انتسبوا إليه؛ هذه الأخوة الإيمانية، ويردوا ولاءهم وبراءهم إليها ويربوا المسلمين عليها، بدلا من ذلك يوجهونهم إلى هذه البدعة الخبيثة (الإخوة الانسانية) والتي يراد بها إماتة عرى الايمان الوثقى وتمييع دعائم الولاء والبراء بين المسلمين والكافرين، ومساواة المسلمين بالمجرمين، وهدم ما تقتضيه ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين من معالم تقتضي ابداء العداوة والبغضاء للكفار والبراءة من المشركين ومعبوداتهم ومناهجهم وشركياتهم.
ومن المضحكات حتى القهقهة؛ في هذه الوثيقة السلطانية أنها أناطت أمر الجهاد بولي الأمر!! وقررت بوقاحة بأنه (لا يجوز للفرد المسلم ولا لجماعة من المسلمين إعلان حرب أو الدخول في جهاد قتالي من تلقاء أنفسهم) وهذا هو المهم عند ولاة الخمور!! وهو مربط الفرس عندهم، بل عنه يربط الفرس ويؤسر الفارس.
ولا ندري كيف تجرأ المتآمرون المؤتمرون على اعلان ذلك وكيف قرروه؛ وهم يعلمون ويوقنون أن ولاة أمرهم قد أسقطوا فريضة الجهاد عنهم وعن العباد؛ بل قد ألغوها بكل أشكالها منذ زمان في دساتيرهم ومعاهداتهم ومواثيقهم؛ فلم يعد عند ولاة الأمور! شيئا في زماننا يسمى جهاد؛ ولم يعد له وجود في أجنداتهم السياسية واستراتيجياتهم القريبة أو البعيدة .. بل قد ألغوه من قواميسهم فلا تجد هذه الكلمة فيها أبدا؛ وتجد بدلا عنها كلمة إرهاب ومشتقاتها، بالطبع ليوسم بها المجاهدون الصادقون والدعاة الصادعون ..
على كل حال لسنا بحاجة إلى تطويل في هذا المجال؛ فالمكتوب يعرف من عنوانه كما يقال؛ فتسمية المؤتمر بـ «مؤتمر قمة السلام» تُعرّف بأن أهم متطلباته هو العمل على هدم الجهاد من خلال إلغاء القول بتقسيم العالم الإسلامي إلى دارين (دار إسلام ودار حرب) وهدم أي شيء يتفرع عن ذلك ويمت إلى عرى الاسلام الوثقى بصلة؛ من ولاء وبراء وحب في الله وبغض في الله ومعاداة وموالاة فيه ومفاصلة وجهاد .. فكل ذلك ملغي محذوف منسوخ عندهم بحجة ما ذكروه من (تغير الأوضاع في هذا الزمان ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم!! الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال، وظهور ما سموه