فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1052

يسمونها؛ إنما وجدت في أوروبا؛ وأما في بلادنا فقد كانت تلك القرون قرون نهضة وحضارة!! وليقروا إن شاؤوا التاريخ.

وما فهموا أن الفتوى التي تصدر وفقا لأنوار الشريعة وأدلتها؛ لا تهمّها ظلمات العصور الوسطى ولا تتضرر بمفاسدها. ما دام المصدر لهذه الفتوى هو ممن وصفهم الله بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ، وقوله سبحانه: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) .

وليس من الحمر المجتمعين المصدرين لهذا الاعلان الذين ليس لهم من العلم إلا حمل أسفاره كالحمار يحمل أسفارا؛ وأما خشية الله مزية أهل العلم الربانيين، والصدع بالحق صفة الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله؛ فليس لأصحاب هذا الاعلان منها ما يفرح به. فأنّا للحمار أن ينال مثل هذه الصفات أو تخطر على باله أصلا .. إنما يصلح الحمار للركوب، ركوب اسياده عليه بل والرعاء وتسخيرهم له لحمل أثقالهم وأوزارهم وباطلهم .. إلى أن يزل حمار العلم في الطين ..

وكما تتخذ بعض أنواع الحمير للزينة (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) فإنها تزين ببعض ألقاب هؤلاء وشهاداتهم وعمائمهم وأسمالهم أمثال هذه المؤتمرات وتفتتح بمباركاتهم كثير من تجمعات الضرار، أما قيادة الأمة والصدع بالحق ونصرة المجاهدين والافتاء بما يرضي الله وتقر به أعين الموحدين وتحر به أعين المجرمين فأنّا للحمار المركوب مثل هذا ..

ولذلك فقد أعلن هذا المؤتمر المارديني بغباء منقطع النظير أحط من غباء الحمير أنه (لم يعد هناك مجال لتطبيق فتوى ابن تيمية الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي التي تقضي بالعنف المتشدد، ولا لتقسيم المسلمين في القرون الوسطى للعالم إلى دار إسلام ودار كفر) .. ولخصت الصحف إعلانهم هذا بقولها (إن الفتوى التي كثيرا ما يسوقها الإسلاميون المتشددون لتبرير القتل لا يمكن أن تطبق في عالم يحترم حرية الاعتقاد والحقوق المدنية) .

وتقصد الصحف طبعا بحرية الاعتقاد كما يفهم كل مطلع على الواقع؛ حرية الإلحاد والطعن في شريعتنا والتطاول على ديننا وشتم نبينا صلى الله عليه وسلم، فهكذا يمتطي الإعلام تلك الحمير ..

وأما الحقوق المدنية التي يتشدقون بها فهي مكفولة لشعوب أمريكا واليهود وشعوب أوروبا ونحوها .. أما الحقوق المدنية لأهلنا في فلسطين وأفغانستان والعراق والصومال واليمن وغيرها .. فتتكفل بها طائرات إف 16 والمدمرات المختلفة وصواريخ كروز وغيرها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت