الحرب ويتألب فيها على الإسلام وأهله جميع دول العالم في هذا الزمان!! ومع ذلك فزحفه يتواصل في عقر دور المحاربين أنفسهم .. فاللحى الشقراء والحمراء تنتشر في أوروبا وأمريكا وأستراليا وكذلك الحجاب بل والنقاب ينتشر بين المسلمات الغربيات، رغم الحظر والتضييق والتشنيع والإرصاد في كافة تلك البلاد ..
فالخوف إذن مبرر، وليس هو في الحقيقة خوفا من القاعدة ولا خوفا من تفجيرات أو عمليات بعض الشباب المسلم هنا وهناك .. بل هو تعبير عن انهزام حضارتهم أمام حضارة الإسلام العظيمة، وإعلان بانتصار ديننا وشريعتنا عليهم وعلى كيدهم ومكرهم في هذه الحرب الضروص .. وهو مصداق قول الله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
ومصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: (معلوم أن الله وعد بإظهاره على الدين كله ظهور علم وبيان، وظهور سيف وسنان، فقال تعالى:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)
وقد فسر العلماء ظهوره بهذا وهذا، ولفظ الظهور يتناولهما، فإن ظهور الهدى بالعلم والبيان، وظهور الدين باليد والعمل؛ والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله،
ومعلوم أن ظهور الإسلام بالعلم والبيان قبل ظهوره باليد والقتال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يظهر الإسلام بالعلم والبيان والآيات والبراهين فآمنت به المهاجرون والأنصار طوعا واختيارا بغير سيف لمَّا بان لهم من الآيات البينات والبراهين والمعجزات، ثم أظهره بالسيف، فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداء ودفعا؛ فلأن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداء ودفعا لمن يطعن فيه بطريق الأولى والأحرى، فإن وجوب هذا قبل وجوب ذاك، ومنفعته قبل منفعته، ومعلوم أنه يحتاج كل وقت إلى السيف، فكذلك هو محتاج إلى العلم والبيان، وإظهاره بالعلم والبيان من جنس إظهاره بالسيف، وهو ظهور مجمل علا به على كل دين، مع أن كثيرا من الكفار لم يقهره سيفه) اهـ. (م 1 ص 238)