بسم الله الرحمن الرحيم
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة"رواه مسلم.
في الملمات وعند النوازل والإبتلاءات، تظهر معادن الناس، وتتبين أخلاقهم، ويقل الزحام، وتعرف القريب منك من البعيد، والحبيب لك من غير الحبيب، وتتلمس الوفاء، فتفتقده في الأكثرين، وتلمسه في ثلة هم الأحباب ...
عندما يحاصر بيتك من قبل المخبرين، ويكون حصارهم غبيًا أحمقأ ظاهرًا للعيان، أو عندما تغيّب وراء القضبان، عندها يظهر المقدام من المتردد أو الجبان ..
وعندما يتكاثر الأعداء وتتابع السهام، ويأتيك التهديد والوعيد من كل مكان، تعرف حقًا من هم ذوي القربى ومن هم خاصتك، ممن يزحمون عليك الفضاء، ويضيقون عليك الأوقات، أو يستنزفون الساعات، ويقضمون في السراء من وقتك الثمين ومن حقوق ذوي القربى الصادقين.
فليس ذا القربى من يملأ عليك بيتك في المسرات، ويجلب عليك بخيل فراغاته ورجل سخافاته ليسرق منك أعز الساعات، ويغتصب منك خلاصة الخلوات، فينزلك على التقصير في كثير من الحقوق والواجبات، ثم لا ترى له أثرًا في النوازل والإبتلاءات، ولكن ذا القربى من لا تفقده في الملمات، ولا يحوجك أن تدعوه حين تحتاجه، فهو أعلى من قول القائل:
ولكن ذا القربى الذي إن دعوته ... أجاب ومن يّرمي العدو الذي ترمي
قالت لي الوالدة الحبيبة في إحدى زياراتها: (الله يفك أسرك يا ولدي وترجع إلى بيتك وأولادك، والله لما كنت في بيتك ما كنا نتمكن من الجلوس معك إلانادرًا من كثرة زوارك، واليوم يا لطيف، بيتك مثل الميتم، لا أحد يطل عليه إلا نادرًا) .
مؤلم هذا الكلام، ومحزن أن تلحظه الوالدة، فهي تسأل عن الوفاء والإخاء والولاء .. !
فذكرت لها أعذارا كثيرة من إخواني وأنهم ما بين مطارد ومسجون، وآخرون قد لحقوا بساحات الجهاد، وذكرتها بإخواني الأعزاء الذين أغاظوا أعدائي في حصارهم حول بيتي حين كانوا يتوافدون على بيتي جماعات ويكبرون تكبيرات العيد، ويتحدون تلك السيارات المحاصرة لبيتي، والتي كانت تصورهم، أو كانوا يملأون عليّ البيت في ليالي رمضان .. حتى قال