فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1052

لي كبيرهم الذي أمرهم بالحصار: هل المسألة تحدي، أم إظهار عضلات، قبل الرقابة ما كان زوارك بهذه الأعداد الكبيرة!!

ولا زال أولئك الإخوة حاضرين ولم يغيبوا وإن استشهد بعضهم، أو كان بعضهم اليوم في ميدان الشام أو في جبال اليمن أو في القوقاز أو في أفغانستان أو غيرها. فهم وإن كانوا هناك فلا زالوا حاضرين، وآخرون في البلد، وبعضهم ربما في الحي نفسه أو الشارع والجوار، ولكنهم غائبون.

وبعضهم لا يكتفي بالغياب، بل يلمز ويغمز بالحاضرين، و"المطوعين من المؤمنين"

(إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيئة أذاعها) .

عندما تغيب وراء القضبان، وتتوقف أكثر برامج بيتك وأولادك خصوصًا حين يكون الأولاد في سن لا يستغنى فيها عن متابعة الوالد ورعايته وتأديبه، ستعرف يقينًا أن رعايتهم الفكرية والنفسية والتربوية أهم بكثير من رعايتهم المادية التي ربما ركز عليها بعض الأحباب الأخفياء، وأن الأم مهما كانت صالحة طيبة فمن الصعب أن تسد الفراغ الذي يتركه الأب، إذ لكل إختصاصاته وواجباته ...

ولذلك لما سئل بعض بني أمية الذين أمضوا أعمارهم في سجون بني العباس عن الشيء الذي كان أشد عليهم في الحبس؟ قالوا: (بعدنا عن أبنائنا وعدم تمكننا من تربيتهم وتأديبهم) هذا عند من يقدر قدر التربية والبناء، وأظنه سيكون جواب كل عاقل طال حبسه لو سئل هذا السؤال ...

عندما تبذل عمرك وأوقاتك وجهدك لنصرة دينك وإخوانك المجاهدين، لا ينبغي أن تتطلع إلى غير الله، أو تبتغي غير وجهه، إن كان ذلك في سبيله ولأجل مرضاته، هذا هو الأصل في الموحد، وإليه يجب أن يسعى، وعليه يجب أن يربي نفسه ويعوّدها .. ولكن الطبيعة البشرية ترغب بأن لا يُتجاهل معروفها، وأن لا يُهمل عهد مودّتها، وقد تطرأ عليها لحظات ألم حين ترى بعض الإعراض أو التجاهل، لحظات قد يستغلها الشيطان لتوهين الصف أو إفساد القلوب.

ولذلك راعى الشرع الوفاء وجعله من محاسن الأخلاق فجعل"حسن العهد من الإيمان"كما في الحديث ... وحين ظن بعض الأنصار بعد غزوة حنين أن رسول الله صلى الله علية وسلم نسيهم حين أعطى قريشًا وغيرهم من حدثاء الإسلام كمًّا كبيرًا من الغنائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت