فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1052

ولم يعطهم شيئًا، ووجدوا من ذلك، لم يترك صلى الله عليه وسلم الأمر يمرَّ دون أن يطيبَ خواطرهم بقول أكرمهم به أيّما إكرام وردّ حزنهم ووجدهم به وأرضاهم وعلّمنا منه كيف نراعي مشاعر أنصار الدين ونحرص عليها.

فقال: (أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصُدِّقتم، أتيتنا مكذّبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعآئلًا فآسيناك، أوجدتم علّي يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟! فو الذي نفس محمد بيده لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وواديًا، وسلكت الأنصار شعبًا وواديًا لسلكت شعب الأنصار وواديها، الأنصار شعار والناس دثار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسمًا وحظًا) .

الله أكبر، أي وفاء واعتراف بالمعروف هذا، وأي إكرام وردٍ للاعتبار وشكر وتقدير من سيد ولد آدم؟! ..

وهكذا ينبغي أن يعامل أنصار الدين في كل زمان وأن يُراعوا ولا يُبخسوا حقهم أو يُغفل عنهم، فهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين أوصى بهم خيرًا، وجعل آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار، وقال:"من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله"...

وهكذا هو الوفاء وحسن العهد والإكرام .. بل إن الأمر أكثر من ذلك عند من يتأمل أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد عن عائشة مرفوعًا:"إنّ إبراهيم لما أُلقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار عنه. غير الوزغ فإنه كان ينفخ عليه"

فإني كلما قرأت هذا الحديث لا أستطيع إلا أن أربطه بأحاديث الحث على الرفق بالحيوان والإحسان إليه ورحمته، وأجعل من أسباب الحث على الرفق بها حسن العهد معها وعدم نسيان موقفها من إبراهيم، فمعروفها وإن كان صغيرًا فإن له معنى كبيرًا لا ينبغي أن ينسى بل ينبغي أن يقابل بالمعروف، ولذلك فإننا في المقابل لا ننسى للوزغ فعلته وموقفه فنقتله ونحتسب قتله نصرة وولاء لإبراهيم، ولا نكف عن ذلك أو نتناساه ولو فصلتنا عن إبراهيم آلاف السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت