فهرس الكتاب
وأُفهم من هذا أن حسن العهد والوفاء حتى مع الدواب ممدوح محمود، وأنه ليس من المعروف نسيان المعروف وإن قل أو تباعد عهده ..
كم آلمني أن أعيّر من قبل الأعداء بانحراف أبناء بعض إخواننا المسجونين عندما غاب الآباء وراء القضبان، وأخذوا يعددون لي أسماء ويذكرون بعض أحوال أولادهم مع أن أولاد أولئك الأعداء جلّهم غارق حتى الثمالة في الفحش والشذوذ والمخدرات والفساد بل والكفر ولذلك (( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) )
والعاقل من يتلمس لإخوانه الأعذار، فأبناء هذا المنهج أكثرهم ما بين نافر إلى ساحة من ساحات الجهاد، أو مطارد مطلوب، أو مغيّب في السجون ..
وقليل منهم من هو آمن في سربه وأهله، وعلى هؤلاء القليل تقع مسؤلية كبيرة قد تنوء بها كواهلهم ...
ومع ذلك فنحن نقدر كل التقدير العاملين من هؤلاء القليل ونحترم جهودهم وندعوا لهم حتى وإن كانت جهودهم متواضعة في أعين كثير من الناس .. فلا يستوي العامل مع القاعد، والقائم مع النائم، خصوصًا في الضيق والحصار، وفي زمن الحرب على الإسلام (( لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ) ).
ومثل ذلك إخواننا في ساحات الجهاد، فكم نحترم ونقدّر محاولاتهم إستخلاص مشايخهم وإخوانهم وأخواتهم من شر الطواغيت، رغم قلة عتادهم والحرب العالمية عليهم وعلى جهادهم.
كم أدخلوا علينا في السجن من سرور حين سمعنا أن بعضهم يطالب بفك أسر أخوات لهم أسيرات، وأسرى من المشايخ والعلماء مقابل إطلاق سراح بعض من طالته أيدي المجاهدين من الصليبيين المحاربين من أنصار نظام الردة هنا أو هناك ..
وكم فرحنا لأنباء تخليص أعداد كبيرة من إخواننا الأسرى في بلاد الرافدين على يد إخوانهم من المجاهدين ..
لأننا نعتقد ان أي فئة أو جماعة تحترم جهادها وأنصارها وعلماءها لا يمكن أن تتخلّى عنهم وتتركهم في الأسر والصّغار، ولا بد أن يكون فك أسرهم في أولويات المجاهدين، هذا إن أردنا أن يكون لجهادنا شأنًا ولدعوتنا قدرًا، وأردنا أن نرهب الأعداء .. وإلا فكيف يقر لنا قرار، وتنعم أعيننا بنوم؟! وأخوات لنا في الأسر في أيد قذرة دنسة نجسة، لا ترقب في مؤمن