فهرس الكتاب
إلا ولا ذمة .. وأتذكر ها هنا وأنا أستحقر وأستصغر سنة ونصف السنة تبقّت من حبستي هذه، علماء ومشايخ وأسرى وأسيرات ليس لحبستهم أجلًا أو تاريخًا مسمى، ولايرى في أنفاقهم بصيصٌ من نور، فحسب المجاهدين حتى وإن لم تفلح بعض محولاتهم أن يوصلوا لإخوانهم الأسرى وللعالم كله من خلال تلك المحاولات أنهم لم ولن ينسوا أسراهم ..
وكم نسرّ ونفرح حين نعلم أن هناك جنودًا أوفياء، وآخرين أخفياء، لا ينسون إخوانهم، ولا يتخلّون عن نصرتهم للدين مهما طال الزمان وبعد العهد وقلّ المعين أو عزّ النّصير .. وأذكر في هؤلاء الأخوة الأنصار القائمين على منبر التوحيد والجهاد في شتى البلاد جزاهم الله خير الجزاء، فكلما جاءتني أخبار المنبر واستمراريته في نشر الدعوة ونصرة الدين وإغاظة الأعداء، أدعو لهم بالحفظ والثبات وبالتوفيق والسداد، فإنهم قد جعلوا دعوتنا وكتاباتنا تؤتي أكلها كل حين بإذن الله، وتتكلم نيابة عنا حين يسعى لإسكاتنا الطواغيت والأعداء .. ويجعلونها تتنقل في شتى البلاد وتسعى بين العباد وتتجاوز الحدود والجدران والسدود، رغم ما أرصده لنا الأعداء من السجون والقضبان والقيود ..
كما لا أنسى إخواننا وأخواتنا ممن تفرغوا لتعليم ورعاية أبناءنا وأبناء إخواننا الشهداء وغيرهم، ومن ينقلهم ويوصلهم للدراسة أو لزيارتنا في السجون ويتجشم لأجل ذلك المسافات .. وكذا من يتفقد حاجاتهم بين الفينة والفينة من الأخفياء الأتقياء رغم قلة ذات اليد، وصعوبة الظروف وكثرة الإلتزامات والمسؤوليات في ظل سياسة الطواغيت في تجفيف منابع ومصادر الدعوة والجهاد ..
وهل أنسى لأمثال هؤلاء معروفهم عليّ وعلى إخواني السجناء وطفلة كبنيّتي جويرية ذات الأعوام الثلاثة لا تنساه، فتتذكر من بين مئات الأخوة إسمين بارزين أحدهما كان يوصلهم إلى السجن، وأهداها في العيد ثوبًا، وآخر أهداها لعبة فجاءت فرحة تحكي لي عن اللعبة ومن جاء بها ..
وكما يفرح هؤلاء الأخوة إخوانهم وبني إخوانهم، فكذلك يغيظون بأعمالهم هذه أعداءنا، فكان بعضهم حين اعتقلوا أخًا من هؤلاء يقول له بتغيّظً: ما دخلك أنت بأولادهم؟ إيش أنت فاتح (تنمية إجتماعية) وإلا (جمعية خيرية) !! وهدّده وتوعّده!!
وكذلك لا أنسى من يذكرنا ولا ينسانا وإخواننا بالدعاء، لأن الدعاء على سهولته، إلا أنه وسيلة عظيمة من وسائل النصرة والموالاة، ومن عجز عنه، فعن سواه لا شك أعجز، من قصّر فيه ونسي إخوانه بالدعاء، فأي شيء يٌرتجى من جهته، وقد قصّر بنصرة قدر على أدائها وهو مضطجع في فراشه، او قاعد متكىء آمن في سربه، وادعٌ بين أهله وأولاده؟!