فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1052

فكيف إذا أضاف إلى هذا التقصير أن صار من (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) الذين لا يسلم من ألسنتهم وأقلامهم وكتاباتهم، مكثرٌ من العاملين ولا مقل، ولا صغيرٌ ولا كبير، إنما شغلهم الشاغل وعملهم الذي تفرغوا له، الغمز واللمز والطعن في العاملين، سيماهم الفحش وقلّة الأدب والجهل والجبن والتخذيل، مستخفين خلف شاشات حواسيبهم، يبثون سمومهم باسماء مستعارة، يعملون في شق صف الموحدين وإقرار عيون المشركين، فلا هم عملوا ولا تركوا غيرهم يعملون ..

أقلوا عليهم لا أبا لابيكمو ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

ومشكلة هؤلاء ليست جهلهم وقلة فهمهم وحسب، بل ضعف مروءتهم وقلة إحساسهم أيضًا.

وهذا الذي أكتبه في هذه الورقات .. لا يحتاج استيعابه إلى كبير عقل أو كثرة فهم وذكاء، بل إلى قليل من المروءة والإحساس ولذلك فلربما عسر عليهم استيعابه وتغابوه ..

ولو تأملوا سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وخلقه العظيم ووفاءه الجمّ بقلوب سليمة، لوجدوا فيها الحل لمعضلاتهم والشفاء لأمراضهم ..

لقد حثنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على حسن العهد، وعلّمنا عدم نسيان المعروف والفضل لأهل الفضل، وعلمنا أن نبقي على وشائج الموالاة والنصرة والتواصل والمودة، ولو تطاول العهد، وغاب أو غيّب الأحباب، فقال صلى الله عليه وسلم:"من البر أن تصل صديق أبيك"رواه الطبراني في الأوسط.

وكان إذا ذبح الشاة يقول:"أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة"قد غابت خديجة عن الدنيا، ولم يغيّب الوفاء ذكرها، ولا نسي عهدها، ولا نسي حتى أصدقاؤها .. بل بقيت صلتهم قائمة كما كانت قائمة في حياتها وحضورها ..

وفي ظلال هذه الغربة .. ومن وراء الحواجز والجدران والقضبان .. لا نعدم مواقف ولمسات .. وأخبارًا وهمسات، تحيي النفوس، وتسعد القلوب .. وتنعش الآمال ..

قالت لي الوالدة في زيارتها للسجن: (جاء صاحبك فلان قبل أيام وطرق الباب، ففتحت وتفاجأت به لأني أعرف أنه مطلوب ومطارد .. فقلت له: يا بنيّي إيش جابك مش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت