فهرس الكتاب
فارق الجماعة يركُضُ"وروى الإمام أحمد وغيره عن أبي الدرداء مرفوعا"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من القاصية""
فتأملوا كم من الخير في الإجتماع بركة وبحبوحة الجنة، وبعدٌ عن الشيطان ورحمة، ويد الله مع الجماعة، ثم تأملوا كم في الفرقة من شرٍّ وفشل وذهاب للريح، وعذاب، وقرب من الشيطان بل تسلط واستحواذ منه على أهل الفرقة والتنازع والشقاق .. ولذلك فإن المرحومين هم الذين إستثناهم الله من الخلاف والتنازع والإفتراق، قال تعالى: (( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربُك ) ).
أسأل الله أن يؤلف بين قلوب إخواني وجميع أنصار هذا الدين، ويجمع شملهم على كلمة التوحيد ويستعملنا وإياهم في نصرتها ولا يستبدلنا ..
وأعلموا أن هذا الأصل الأصيل والركن الركين والقاعدة العظيمة عند أهل الإسلام وهي (الإعتصام والإجتماع وعدم التنازع والإفتراق) قد تضافرت في تأكيده والحث عليه أدلة الكتاب والسنة، ولذلك فلا يجوز أن يُهدم أو يُفرَّط به أو يُنقض بسب خلاف في مسألة إجتهادية من الوسائل والأدوات، وليس من عاقل ولا فقيه ولا عارف لمقاصد الشرع يعود بالإبطال على أصل من الأصول أو قاعدة من قواعد الشرع بسبب مسألة فرعية إجتهادية تتجاذبها الأدلة وتحتمل الإختلاف.
ولذلك فقد أحزننا أن يبالغ البعض في الإنكار فضلا عن التشهير والتطاول على إخوانه وضعضعة الصفوف وبث الفرقة بينها وإقرار أعين الأعداء بذلك وإدخال السرور عليهم بإيهان الصفوف وشقها ولإضعافها، فالله يحب أن يكون صفُنا كالبنيان المرصوص وقد جاء الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري أن النبي قال:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضا"وإنه والله ليحزننا ويؤلمنا أن نرى العلمانيين والملاحدة وغيرهم من الفساق وأهل الضلال يتحالفون ويتجمعون ويتعاضدون ويذوّبون خلافاتهم ليتحدوا ضد كل مشروع يحمل إسمًا إسلاميا ولو كان فيه من الإنحراف والدخن ما فيه، ولا نرى مثل هذا التحالف والتآلف والتعاضد بين أبناء المنهج الواحد وقد قال تعالى: (( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) )وهل أكبر فساد من تسلط أهل الشرك والتنديد على أهل الشريعة والتوحيد؟ وهل أعظم فساد من تحكيم قوانين الكفر وتعطيل شرع الله ورفع راية الشرك ومحاربة راية التوحيد!!