فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1052

الثورات ومعرفة الأستراتيجية المناسبة في التعاطي مع هذه الثورات وإستغلالها لصالح دعوة التوحيد ومعرفة الأنفع للدعوة والأمة في هذه المرحلة، وقد كانت لي نصائح لإخواننا في غزة في التعامل مع حماس والصورة في دول ما يسمى بالربيع العربي لا تبعد عن ذلك، فلا بدّ من خطوط عريضة واضحة لإخواننا في هذه المرحلة للتعاطي مع هذا الواقع الجديد، وينبغي أن يتعلم إخواننا من تجاربهم، وأن يعتبروا من تجارب من سبقهم على هذه الطريق من قبل لتصبح الخبرات تراكمية يستفيد منها اللاحق ولا يكرر أخطاء السابق، وحذار منم الغباء السياسي الذي يصيّر أهله ورقة يستفيد منها العلمانيون وأعداء الدين في حربهم على الإسلام، أو حتى على مشاريع الربيع المنتسبة للإسلام ...

إن الصدام مع الناس، عموم الناس المنتسبين إلى الإسلام وتحويل دائرة الصراع معهم خطأ إستراتيجي قاتل وفقدان للحاضنة الحقيقية للدعاة والمجاهدين فينبغي أن لا يتورط فيه الدعاة والمجاهدون، وينبغي أن تنزل الدعوة للناس لترفعهم إليها، ويتواضع الدعاة للناس لينتشلوهم من الضلال وليخرجوهم من دين الملوك إلى دين ملك الملوك، وأنا أنصح بهذا تعليقًا على ما أقرأه في الصحف عن بعض الساحات والله أعلم بصدقيته، على كل حال يعلم إخواني أن النبي مكث حياته يهدم الشرك في نفوس الناس .. منها في مكة ثلاث عشرة سنة، واستمر على ذلك إلى أن توفي، ولم يهدم الأصنام الحجرية والأوثان الحسيّة طوال المدة الأولى بل عاد بعد الهجرة إلى مكة في عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة وطاف بالبيت هو وأصحابه وحول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا ما مسّ منها صنمًا ولا كسر منها وثنا بل كان تركيزه على هدم هذه الأوثان وشركها في نفوس الناس أولًا وهدم عبادتها وإبطالها والبراء منها وبقي على ذلك حتى عام الفتح حين دخل الناس في دين الله أفواجًا وظهر على أكثر العرب، فما كلفه هدمها ساعتئذٍ كبير عناء بل كان يطعن فيها بعود، مجرد عودة فتكسر بسهولة بعدما كسرها في نفوس الناس وهو يقول (( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) )، لذا فتعجل الصدام مع عوام الناس من المنتسبين للإسلام بإستعجال تغيير بعض المنكرات بالقوة قبل تعليم الناس وتفهيمهم أو التعجل بهدم القبور والتركيز عليه والإنشغال به عن الأهم وهو هدم الشرك من نفوس الناس ليس من سياسة النبي الشرعية، ولذلك صارت بعض معارك إخواننا في بعض الساحات تختلط مع معاركهم مع الأنظمة، وتشتت دائرة الصراع وتحرف معركتهم مع الطواغيت مما يحرمهم الحاضنة والملاذ الآمن عند الحاجة، وبعض ذلك كان من أسباب إنحياز بعض الناس إلى الحكومات وظهور الصحوات وإستغلال الأنظمة لهذه الظاهرة، فليعلم إخواني أن إدارة وسياسة الشعوب والتعامل معها يحتاج من الحكمة والصبر والتدرج مالا تحتاجه إدارة المعارك أو حرب العصابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت