فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1052

وقد صح عن النبي أنه قال:"الرفق ما كان من شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه"فينبغي على إخواننا أن يتعلموا من الأخطاء السابقة وأن لا يكرروها، ومن ذلك أن يتولى الإمارة في بعض الساحات ويبرّز فيه أناس ليسوا من أهل تلك البلاد، فقد تكرر مثل هذا في بعض الساحات فكانت كلمة الأمير الوافد!! هي العليا والأموال جُلّها بيده، وكأنما عقمت تلك البلاد من إخوة لنا على المنهج يمسكوا بأزمة الأمور ويكون لهم القبول بين أهل بلادهم ويبرزوا بجهادهم وحكمتهم وحرصهم على المسلمين ودينهم وبلدهم كي يتمكنوا من قطف ثمرات جهادهم وتضحيات إخوانهم عند الحصاد ...

حتى استغل ذلك واستعمل في التنفير عن الجهاد والصد عنه، مع أن الحكمة الإلهية اقتضت أن لا يرسل رسول إلا بلسان قومه مع أن الرسول مؤيد بالمعجزات ومعصوم من الزلات، ولذلك راعى نبينا هذا في سياسته الشرعية، فكان يقدم في كل بلد من أهلها من يوجههم ويعلمهم، ويوليه أشياء يقدر آخرون أن يؤدونها ومع ذلك فهو يختصهم بها لمصلحة تأليف القلوب أو جمع الكلمة أو درء المفاسد أوسد الذرائع، فبعث إلى اليمن أبا موسى الأشعري اليماني ومعاذ بن جبل الأنصاري والأنصار أصولهم من اليمن، وفي الحديبية جعل سفيره إلى مكة عثمان الذي كان أعز عشيرة آنذاك في مكة وأمنع، وفي كثير من الوقائع كانت إختياراته تعزز هذه السياسة، فمن قتلوا كعب بن الأشرف طاغوت اليهود كان فيهم أبو نائلة أخوه من الرضاعة ولذلك أمنهم حتى تمكنوا منه، وبنو قينقاع ولىّ أمر إجلائهم أحد بني عوف حلفائهم وهو عبادة بن الصامت، وبنو النضير ولي على إخراجهم من المدينة أحد حلفائهم الأوس وهو محمد بن مسلمة، وبني قريظة حكم فيهم سيد حلفائهم الأوس وهو سعد بن معاذ ....

إلى غير ذلك مما يغفل عنه وعن مراعاته بعض إخواننا ...

هذا وقد فرحنا بأخبار الشام التي وصلتنا حديثًا من وجود طائفة من إخواننا المجاهدين من أهل الشام وغيرها يرفعون راية نقية ويتميزون بجهادهم في سبيل الله بقيادة موحّدة من أبناء سوريا وهو من الأمور التي أدخلت علينا السرور ونحن ندعوا لهم دوما بالنصر والتسديد والتوفيق والحفظ من مكائد الأعداء ... وعلمنا بإعتقال كثير من إخواننا في الأردن لمحاولتهم اللحاق بإخوانه في الشام وأن الحدود قد شددت وأن بعض الأخوة المعتقلين ممن كانوا يحاولون اللحاق بساحة الجهاد لا يحسن بعضهم إستعمال السلاح وبعضهم يخرج بدون تنسيق فصاروا صيدًا وفريسة سهلة للأعداء وأشياء أخرى توجب على طلبة العلم المناصحة لإخوانهم في هذه الظروف لأن هؤلاء الإخوة أمانة في رقابهم وسيسألهم الله عن النصح لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت