فهرس الكتاب
ويقول ابن القيم في إعلام الموقعين: (من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم، فقد حكم الطّاغوت وتحاكم إليه) اهـ.
ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في فتواه حول تحكيم القوانين: (كذَّب الله إيمانهم بقوله {يزعمون} ، فكل من تحاكم إلى غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقد آمن بالطاغوت؛ الإيمان الموجب لكفره بالله) اهـ.
ويقول الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان: (وكلّ تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاّغوت) أهـ من تفسير سورة الشّورى.
فلا شرع يحترم ويتحاكم إليه في دين المسلمين إلا شرع الله، ولا مشرع عندهم إلا الله الواحد القهار ... وكل احتكام لغير شرع الله فيما لم يأذن به الله؛ فهو التحاكم للطاغوت الذي يناقض ملة التوحيد ... فاحترام الشرعية الدولية وميثاقها والتحاكم إليه؛ هو تحاكم للطاغوت ورضى به لا يجادل في ذلك مسلم يعرف دينه.
بل إن ميثاق"الأمم المتحدة"؛ طاغوت وقانون ليس كأي قانون وضعي عادي وليس هو مجرد وثيقة تأسيسية لمنظمة الأمم المتحدة؛ فقد جعله واضعوه أكبر من ذلك بكثير، إن خبراء القانون الدولي وفقهاؤه يعلنون بوضوح وصراحة؛ أن الميثاق هو أعلى مراتب المعاهدات الدولية، وأعظم قواعد القانون الدولي مكانة! ولذلك نصت المادة (103) من هذا الميثاق نفسه على أنه: (إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقًا لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي يرتبطون به، فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق) .
ومعنى ذلك؛ أنه لا يجوز لأي دولة ملتزمة بهذا الميثاق أن تبرم أي اتفاق دولي أو تختار وتلتزم بشرع بينها وبين دولة أخرى تتعارض أحكامه مع القواعد والأحكام الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، ولو كان شرع الله العزيز الجبار!
فكل من انتسب إلى هذه المنظمة الخبيثة وتعهد بالالتزام بميثاقها وكذا كل من ينادي بالشرعية الدولية والالتزام بها واحترام قراراتها؛ يقر بهذا الكفر البواح صراحة أو بالإلزام شاء أم أبى.
ومعلوم أنه لا يمكن لأي دولة الإنتساب لعضوية الأمم المتحدة حتى تعلن التزامها واحترامها لهذا الميثاق وتسلم له تسليما ... إذ أن إجراءات الانضمام للأمم المتحدة تتلخص في أن تقدم الدولة التي ترغب في الانضمام للأمم المتحدة طلبًا بذلك إلى الأمين العام للمنظمة الدولية ويكون ذلك الطلب مصحوبًا بإعلان قبول الإلتزام بميثاق الأمم المتحدة.