فهرس الكتاب
ولذلك تراهم يصفون القرارات التي تخرج من تحت مظلتها بأنها شرعية؛ وكل ما يخالفها أو يعارضها - ولو كان من صميم دين الله وشرعه - فليس بشرعي عندهم.
وكذلك يتعامل معها سائمة الأنعام الذين ينادون باحترامها وتطبيقها، وكذلك يفعلون مع شرعياتهم الدستورية المحلية فالقوانين والقرارات والمعاهدات والحكومات المنبثقة من دساتيرهم شرعية لا مطعن فيها في دينهم الشركي هذا!! أما شرع الله الحق فليس له في حكوماتهم ومحاكمهم وعلاقاتهم وسياساتهم مكان .. {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} ؟!
الشرعية الدولية؛ هي القوانين التي وضعتها الدول الكافرة التي أسست"منظمة الأمم المتحدة"، إثر انتصارها في الحرب العالمية الثانية - أمريكا وبريطانيا وروسيا - ومعها بعد ذلك فرنسا والصين، وصاغت قوانينها طبقا لمصالحها ومصالح حلفاءها في تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ، فوضعت ما سمته بـ"ميثاق الأمم المتحدة"؛ لتكون له المرجعية الأولى في كل قضية من قضايا العالم، حيث تستمد"الشرعية الدولية"منه الأحكام والقرارات وتستند إليه في الخلافات والنازعات والإجراءات والتحركات [1] .
وليس عجيبا أن تسلم بهذا الميثاق وتصدق عليه كافة دول العالم المرتدة اليوم وفي مقدمتها الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، فمن انسلخ عن ملة التوحيد ودين الله لا يستغرب منه هذا؛ وإنما العجيب والغريب أن يثني على هذا الميثاق ويدعو إلى الالتزام به وينادي بتطبيق قراراته واحترام شرعيتها الدولية ويجرم كل من خالفها وخرج عليها؛ أناس ينتسبون إلى الدعوة إلى الله ويدّعون السعي لتحكيم شرع الله!!
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء:60] .
يقول الحافظ ابن كثير تفسيره: (هذه الآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنّة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطّاغوت هاهنا) اهـ.
(1) أنظر"الشرعية الدولية هل لها شرعية إسلامية؟"، للأستاذ عبد العزيز كامل، مجلة البيان العدد 102، صفر 1417 هـ، وقد استفدت منه في كلمتي هذه وجعلتها جوابا على التساؤلات التي أوردها في مقاله.