فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يهل علينا هلال عيد الفطر وإخواننا في غزة العزة تحت القصف .. والعالم المنافق يتفرج ببرود على أشلاء الأطفال، ويشاهد دخان القصف وحرائقه تنشر الدمار والخراب في ربوع غزة، لا يفرق بين مقاتل أو غيره من الرجال والشيب والشباب والنساء والمرضى والأطفال .. يتم ذلك تحت سمع وبصر العالم وكأنه غير معني بالأمر، بل تطالب كثير من الدول الفصائل الفلسطينية المقاتلة بالكف عما يسمونه بالاعتداء، ويطالب بعضهم حكومة غزة بعدم رعاية الإرهاب!!
بينما يبررون لإسرائيل حرق الاطفال وتدمير المنازل والمدارس والمستشفيات واقتلاع الشجر وتمزيق البشر وغير ذلك من الجرائم البشعة بحجة مشروعية الدفاع عن النفس!!
أما أنظمة العمالة العربية فتشارك هي وجيوشها في التفرج على هذا الفلم الممتع عندها، في الوقت الذي تحمي حدود إسرائيل وتصد بل تحبس أو تقتل كل مجاهد غيور يفكر بنصرة إخوانه، وتسارع بمد جسور للتنسيق الأمني والتعاون التجاري والتطبيع والعمالة والتآمر مع دولة المسخ إسرائيل، وتشارك في خنق غزة وتشديد الحصار الجائر على أهلها بشتى الوسائل والسبل ..
أما الشعوب فقد نجحت الأنظمة العميلة بإشغالها في الجري خلف لقمة الخبز وتسديد الديون التي حملها على كواهلها الطغاة الفاسدون، أو الجري هربا من التنكيل والإعتقال .. ولولا ذلك لتغيرت المعادلة؛ ففي الأمة نخوة لن تطفأ .. والعالم العربي يعادل ديمغرافيًا ستين ضعفًا لعدد سكان إسرائيل، وهذا يعني أن مقابل ستين عربيا اسرائيلي واحد فقط، وفي المعادلة الإسلامية يقابل كل اربعمائة مسلم، يهودي واحد فقط .. ! تصوروا!
فليست المسألة مسألة نقص عدد، بل مسألة تآمر من الأنظمة العميلة التي تكفل كل منها بتدجين شعبه وتجويعه ومطاردته والتنكيل بالصادقين فيه وتكميم الأفواه وتغييب وحبس الأصوات التي تسعى لإيقاظه وبث الوعي فيه وإحيائه ..
لقد اشعل البوعزيزي التونسي النار في العالم العربي طلبا للحرية وغضبا لحرمانه من كسرة خبز يطعمها لأولاده عندما بدأت الشرارة من جسده، ولم تشعل مئات الأشلاء المحترقة