فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1052

والمتفحمة للاطفال الفلسطينيين شعلة واحدة حتى الآن في الثورة ضد العمالة والتواطؤ مع المحتل والغاصب!!

وذلك أن الأنظمة العميلة قد نجحت بصد شعوبها عن مأساة اغتصاب فلسطين وخدرتها وتدرجت معها في عملية غسيل للمخ وللذاكرة، فمسحت من ذاكرتها كل الجرائم التي ارتكبت ولا زالت ترتكب في حق إخواننا في فلسطين، حتى صار ينادى بالتطبيع مع اليهود ويتجرأ على مد الجسور وعقد الاتفاقيات السرية والعلنية دون رهبة أوحساب لغضب هذه الشعوب المخدرة ..

وأما الحركات الإسلامية عموما فلا زالت ليس على أجندتها أكثر من الاعتصامات والتظاهرات وبيانات الشجب والاستنكار، والأنظمة ترضى بهذا ليكون متنفسا للاحتقان الذي لا يراد له أن يترجم بعمل مسلح أو يثمر أي جهاد على أرض الواقع ..

لذلك لما طلب بعض الأفاضل مني كتابة بيان أو مقال عن غزة قلت لهم: غزة لا تحتاج إلى بيانات ولكنها تحتاج إلى بيّنات؛ فإن لم يكن عندنا بينات على صدق الولاء لأخوة الدين على أرض الواقع تترجم بنصرة حقيقية فالصمت أولى بنا .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

إن المرء أحيانا ليتذكر قول الشاعر: أطيب العيش لو أن الفتى حجر .. حجر ولكن في يد طفل العزة وليس في جدار قصر لطاغية خان الوطن أو عمارة ثري متخم أقام الجدارن العازلة حول أذنيه حتى لا يسمع استغاثات الأطفال هناك ..

أما تيارنا المبارك، فلا زال بعض المنتسبين إليه منشغلين في النقاش والبحث والسؤال عن مشروعية الدعاء لحماس في هذه النازلة؟؟ وهل الجهاد في سوريا أولى أم في فلسطين .. ونحوها من الأسئلة التي لم تحسم عند بعضهم حتى الآن .. بل بعضهم يتحامل على الشعب المسلم المسكين بجريرة علمانية عباس أو إخوانية حماس .. وهذا لا شك أمر مؤلم محزن مثير للأشجان ويدل على ضعف لحمة الأخوة الإيمانية .. التي قطعت أوصالها سايكس بيكو وشتتها بين دويلات الطوائف وحصرتها في الوطنيات الضيقة ..

وليست إعادة الأخوة الإسلامية وتفعيلها وإزالة الحواجز وتكسير الحدود التي قامت دون تحقيقها على أرض الواقع بنصرة المسلمين، تتحقق بواسطة الجرافات وحدها بجرف السواتر الترابية أو هدم المراكز الحدودية .. في الوقت الذي تفصم فيه جميع أواصر هذه الأخوة في أخص تجلياتها بين أبناء المنهج الواحد فتسفك الدماء وتصادر الحقوق وتنتهك الحرم!! وتحز الرقاب أويستنصر بالمرتدين على المسلمين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت