فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1052

وإيَّاكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النَّار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتى يُكْتَب عند الله كذَّابًا"."

فلذلك اختصصتك بهذه الرسالة وبما فيها من نصائح ووصايا دون أن أنظر إلى الفصيل الذي بايعته وانضممت إليه، لأن الفتنة قد طمت والبلاء قد انتشر، وصار الساكت عن النصح للإسلام وأهله وللجهاد والمجاهدين خوف الطعن والاسقاط شيطان أخرس .. والمموه الملبس الكاذب المدلس شر منه؛ إذ هو شيطان ناطق يجلب لنشر الباطل بخيله ورجله.

-والذي دعاني لهذه النصائح هو حرصي عليك أولا من منطلق أخوتنا في الدين، وحرصي قبل ذلك على الإسلام والجهاد أن لا يشوها، ودعتني إلى ذلك أيضا الأمانة التي حملتها على عاتقي؛ فقد تربيت أنت وأمثالك على منهج أنا من أبرز الدعاة إليه، وتتلمذتما على كتابات أشهرها كتاباتي، ولا زلتم تقرأون مؤلفات أبرزها مؤلفاتي لا يقدر على إنكار ذلك أو رده إلا مكابر؛ ومن ثم فلن أخون أمانة الله القائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)

-أخي الغالي إذا دخلت ساحة الجهاد وقُدّر لك أن يتلقفك بعض الغلاة فإياك أن تغفل عن حرمة دماء المسلمين كل المسلمين حتى العصاة منهم؛ فقد خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بجموعهم وبشتى طبقاتهم ومستوياتهم الايمانية في حجة الوداع قائلا:"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا"

وتذكر أن من إشد الوعيد الوارد في كتاب الله تعالى الذي نفرت لنصرته وتحكيمه؛ هو الوعيد على قتل المؤمن متعمدا؛ حيث قال الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيما)

ومن السنة قول رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ؛ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ".

وإني والله مشفق عليك من أن تكون وقودا لمعارك بين المسلمين، تشارك فيها بنحر المعصومين وحز رقاب المسلمين باسم الدولة والخلافة أو باسم الجهاد والاستشهاد أو بدعوى محاربة الصحوات دون أدلة أو بينات .. فتكون بذلك من وقود جهنم عافانا الله وإياك منها، وقد خرجت من بيتك تنشد الجنة وتسعى للنجاة من النار .. فاحسب كل خطوة تخطوها قبل أن تحاسب عليها حسابا عسيرا، وزن كل عمل تعمله بميزان الشرع قبل أن لا ينفع مال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت