فهرس الكتاب
ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، واعرف أين توجه كل رصاصة تطلقها فلست في عرس أو فرح تبعثر في سمائه الرصاص، بل في ساحة يختلط فيها المسلم بالكافر والبر بالفاجر ولست وحدك أو فصيلك وجماعتك من تنصرون الشرع وتبغون تحكيمه ..
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"... وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ"
فحذار من أن تصدق كل ما يقال لك من وصف بعض المسلمين بأوصاف تُستحل بها دماؤهم وأموالهم كأوصاف الصحوات والسلولية والردة ونحوها، بل تثبت ولا تكن إمعة مقلدا، واحتاط لدينك ولا تغتر أوتستمع لكل ناعق فالكذب عند كثير من المتخاصمين بضاعة رائجة حثوا بلا كيل ولا ميزان، والمتحيز لا يميز؛ وزكام التعصب مفسد لحاسة الفهم والذوق بل والشم .. وحاذر أن تقتدي بمقاطع الفيديو المنتشرة اليوم يتفاخر أهلها فيها بقطع رؤوس المسلمين؛ وتذكر أن المجاهرة بالذنب إما لقلة حياء من نظر الرب أو لكفر بأنه يرى ويحاسب .. وتذكر الحديث الصحيح الذي يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه:"مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاغْتَبَطَ بِقَتْلِهِ, لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا ولا عدلا"
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ فَيَقُولُ فَإِنَّهَا لِي وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَانٍ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ"
ولتتذكر أن من ستقتله سيكون خصيمك يوم القيامة، فإما أن تأتي بالحجة أن قتله كان لله وفي الله، أو يكون ذلك للهوى والدنيا ونصرة الباطل وتعصبا له فتهلك، وأعلم أن الدم من أعظم الورطات يوم القيامة وقد جاء في الحديث"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، في الدِّمَاءِ"
فتأمل أول قدومك على الله للقضاء بأي شيء يبدأ معك فيه ..
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما"فاحرص على التمسك بهذه الفسحة ولا تضيعها أو تفقدها ..