فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 208

وجه الاستدلال:

دل الحديث بمنطوقه على أن كل قرض أفضى إلى منفعة، كان وجهًا من وجوه الربا، ومما لا شك فيه أن انتفاع المرتهن إذا كان الرهن بسبب القرض، كان قرضًا جر نفعًا، فيكون ربًا محرمًا ولأن الدائن المرتهن يستوفي حقه كاملًا، فتبقى المنفعة فضلًا دون مقابل، وهذا معنى الربا دون شك.

نوقش بما يلي:

أولًا: الحديث ضعيف، لا يصح للاحتجاج به، وقد سبق تخريجه.

ثانيًا: الحديث لا مفهوم له، لأنه خرج مخرج الغالب، حيث كان العرب وقت ورود هذا الحديث يأخذون الرهن في مقابلة الدين وينتفعون به، فنهي الشارع عنه بخصوصه لا ينفي الحكم عما عداه [1] .

ثالثًا: على التسليم أن له مفهومًا فلا يكون حجة أيضًا، لأنه مفهوم لقب ومفهوم اللقب ليس بحجة [2] .

الدليل الثاني:

إذا كان الانتفاع موصوفًا بهذا الوصف -أي بدين غير قرض منصوصًا عليه في صلب العقد- كان بيعًا وإجارة وهو جائز [3] .

نوقش بما يلي:

أولًا: الإجارة في هذه الحالة فاسدة لجهالة الأجرة، والبيع فاسد لجهالة الثمن.

ثانيًا: أن هذه الإجارة لا اختيار فيها، فالظاهر من أمر المشتري أنه قبل هذا الاشتراط تحت تأثير الحاجة، فهو تصرف لا اختيار فيه، وكل تصرف كان كذلك فهو غير صحيح [4] .

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول وهو عدم جواز انتفاع المرتهن بالمرهون مطلقًا، لقوة أدلتهم وسلامتها من المعارضة، ولأنه يتفق مع مقاصد الدين الإسلامي الذي حث على التعاون، ونهى عن أكل أموال الناس بالباطل، مع أن فيه احتياطًا ظاهرًا وسد الذرائع التي تؤدي إلى الربا، والله أعلم.

(1) ينظر: مغني المحتاج (2/ 212) .

(2) ينظر: فتح العزيز (10/ 42) ، تكملة المجموع (13/ 229) .

ومفهوم اللقب هو: أن يذكر الحكم مختصًا بجنس أو نوع فيكون الحكم ثابتًا في موضع النص منفيًا فيما عداه. ينظر: المستصفى (2/ 204) ، روضة الناظر (2/ 796) .

(3) ينظر: حاشية الدسوقي (3/ 246) ، جواهر الإكليل (2/ 82) .

(4) ينظر: فتح العزيز (10/ 42) ، تكملة المجموع (13/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت