مات [1] , والشرب بمعناه.
الدليل الثاني:
أن رسول الله ^ شرط في صدقته الموقوفة انتفاع أهله منها، فعن حجر المدري [2] أن في صدقة رسول الله ^ أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر [3] .
وجه الاستدلال:
دل الحديث على صحة الوقف والشرط.
الدليل الثالث:
أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وقف بئر رومة، واشترط أن يكون له فيها مثل ما لكل واحد من الموقوف عليهم، وأقره النبي ^ على ذلك [4] .
وجه الاستدلال:
دل الأثر على جواز الانتفاع من الغلة بالشرب منها، فدل على صحة الوقف وشرطه.
الدليل الرابع:
أنه لو وقف وقفًا عامًا كالمساجد والسقايات والمقابر، كان له الانتفاع به إجماعًا، فكذلك إذا خص نفسه بالانتفاع بالشرط [5] .
الدليل الخامس:
أن مقصود الوقف القربة، وفي الصرف على نفسه قربة؛ لأن نفقة المرء على نفسه صدقة [6] .
القول الثاني:
عدم صحة الوقف والشرط، وبه قال محمد بن الحسن [7] ، وهو مذهب المالكية [8] ، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية [9] ، وقول في مذهب
(1) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 219) ، المغني (5/ 352) .
(2) حجر بن قيس الهمداني المدري اليمني، تابعي ثقة، روى عن زيد بن ثابت، وعبدالله بن عباس، وعلي بن أبي طالب، وعنه: شداد بن جابان، وطاووس بن كيسان.
لترجمته ينظر: الطبقات لابن سعد (8/ 95) ، تهذيب الكمال (2/ 69) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 253) .
(4) تقدم تخريجه ص
(5) ينظر: الذخيرة (6/ 311) ، المقنع (2/ 772) ، المغني (8/ 192) ، شرح المنتهى (4/ 340) .
(6) ينظر: تبيين الحقائق (3/ 329) .
(7) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 220) ، فتح القدير (6/ 225) ، البحر الرائق (5/ 238) .
(8) ينظر: الإشراف (2/ 627) ، بلغة السالك (4/ 22) .
(9) ينظر: المهذب (1/ 567) ، التهذيب (4/ 512) ، العزيز شرح الوجيز (6/ 257) .