فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 208

الحنابلة [1] .

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

أن الوقف تبرع على وجه التمليك [2] .

نوقش:

بأنه ليس تمليكًا لنفسه, بل أنه قد اشترط ما صار به لنفسه, ولا مانع يمنع من ذلك [3] .

الدليل الثاني:

أن الوقف إزالة ملك فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه كالبيع, والهبة, وكما لو أعتق عبدًا واشترط أن يخدمه [4] .

نوقش:

يناقش بعدم التسليم بحكم الأصل المقيس عليه, بل الصحيح أنه يجوز أن يبيع الرجل الشيء, أو يهبه, أو يعتق العبد, ويستثنى بعض منافعه مدة, ويدل لذلك حديث بيع جابر جمله واشترط ظهره إلى المدينة [5] .

الدليل الثالث:

أن ما ينفقه الواقف على نفسه من وقفه مجهول, فلم يصح اشتراطه [6] .

نوقش:

يناقش بعدم التسليم بجهالة ما ينفقه على نفسه إذا كانت المدة التي شرط الواقف الانتفاع فيها معينة, وإن سلمنا بوجود الجهالة فإن الجهل يضر في عقود المعاوضة التي فيها مشاحة, أما هنا فلا ضرر, بل فيه نفع له مع انتفاع غيره.

أما إن كانت مدة الانتفاع هي مدة حياة الواقف فجهالة المدة غير مؤثرة [7] .

ويمكن أن تناقش أدلة القول الثاني بمجملهابأنها تعليلات وأقيسة في مقابل النص فلا اعتبار لها.

القول الثالث:

(1) ينظر: المبدع (5/ 322) ، الإنصاف (16/ 389) .

(2) ينظر: الهداية للمرغيناني (6/ 226) ، العزيز شرح الوجيز (6/ 257) ، نهاية المحتاج (5/ 364) ، المغني (8/ 194) .

(3) ينظر: تبيين الحقائق (3/ 329) .

(4) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 220) ، الذخيرة (6/ 311) ، المبدع (5/ 322) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الشروط) ، باب (إذا اشترط البائع ظهر الدابة .. ) ، ص 444 رقم الحديث (2718) . ومسلم في صحيحه: كتاب (المساقاة) ، باب (بيع البعير واستثناء ركوبه) ، ص 141 رقم الحديث (4098) .

(6) ينظر: المغني (8/ 191) ، (الشرح الكبير(16/ 389) .

(7) ينظر: القواعد لابن رجب (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت