تتصنع له) [1] .
وقال ابن كثير: (أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسن أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله) [2] .
فدلت الآية على استحباب إظهار الزوج لزوجته الهيئة الحسنة بمنع الروائح الكريهة وذلك من عموم المعاشرة بالمعروف بين الزوجين.
الدليل الثالث:
حديث عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =إن الله جميل يحب الجمال+ [3] .
وجه الاستدلال:
دل الحديث على الحث بمظهر الجمال في الهيئة، ومن ذلك جمال الزوج لزوجته، ومنع ما ينافي ذلك من شرب ما له رائحة كريهة.
الدليل الرابع:
حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله ^ يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فواطأت أنا وحفصة عن أيتنا دخل عليها فلتقل له: شربت مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير. قال: =لا، ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب بنت جحش فلن أعود له+، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا [4] .
وجه الاستدلال:
دل الحديث على كراهية النبي ^ أن يجد منه أزواجه ريحًا ليست بطيبة، وهذا من كمال وحسن عشرته ^ لأزواجه، ومن ذلك شرب ما له رائحة كريهة.
الدليل الخامس:
أن التزين سبب لدوام المحبة والمودة بين الزوجين، وهو مقصود للشرع، وشرب ما له رائحة كريهة ينافي ذلك فالمستحب له تركه.
الدليل السادس:
أن التزين يرغب الزوجين بعضهما ببعض، وأنه من أسباب استئناس كل منهما للآخر، وميله له، وعدم نفوره منه، والشريعة تندب إلى ما يكون سببًا لذلك، وشرب ما له رائحة كريهة ينافي ذلك فالمستحب له تركه.
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (6/ 160) .
(2) ينظر: تفسير القرآن العظيم (2/ 872) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب (الإيمان) ، باب (تحريم الكبر وبيانه) ، ص 54 رقم الحديث (265) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (التفسير) ، باب (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) ، ص 872 رقم الحديث: (4912) .