فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 208

تشغل فكر القاضي عن التأمل والتدبر والنظر، كالجوع والعطش الشديدين، ابتغاء الوصول إلى العدل والقسط في الحكم.

جاء في بدائع الصنائع في سياق آداب القاضي: ومنها: (ألا يكون جائعًا ولا عطشان ولا ممتلئًا مما يشغله عن الحق) [1]

وجاء في الكافي: (ولا يقضي حاقنًا ولا جائعًا ولا شابعًا) [2] .

وجاء في روضة الطالبين: (يكره أن يقضي في كل حال يتغير فيها خلقه وكمال عقله لغضب, أو جوع, أو شبع مفرطين ... ) [3] .

وجاء في المغني: (لاخلاف بين أهل العلم فيما علمناه في أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو غضبان ... وفي معنى الغضب كل ماشغل فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد ... ) [4]

ومما سبق يتبين أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو في حال تشوش واضطراب لسبب من الأسباب المتقدمة، ولكنهم اختلفوا في قضاء القاضي وهو مشغول الذهن هل ينفذ أم لا؟، على قولين:

القول الأول:

قضاؤه في هذه الحالة مكروه، والقضاء نافذ إن وافق الحق والصواب، وبهذا قال الحنفية [5] ، وبعض المالكية [6] ، والشافعية [7] ، وبعض الحنابلة [8] .

دليلهم:

ما جاء عن عروة بن الزبير أن عبدالله بن الزبير حدثه أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي ^ في شراج [9] الحَرّة، التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرّح الماء يمر بي. فأبى عليه، فاختصما عند النبي ^، فقال رسول الله ^ للزبير: =اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك+

(1) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 9) .

(2) ينظر: الكافي لابن عبدالبر (2/ 953) .

(3) ينظر: روضة الطالبين (11/ 139) .

(4) ينظر: المغني (14/ 25) .

(5) ينظر: المبسوط (18/ 499) ، بدائع الصنائع (7/ 9) .

(6) ينظر: الحاوي الكبير (16/ 33) ، نهاية المحتاج (8/ 254) .

(7) ينظر: منح الجليل (8/ 301) ، تبصرة الحكام (1/ 32) .

(8) ينظر: المغني (14/ 27) .

(9) الشراج: مسيل الماء من الحرة إلى السهل. ينظر: النهاية لابن الأثير (2/ 1130) مادة (شرج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت