فغضب الأنصاري، فقال: (أن كان ابنَ عمتك؟) فتلون وجه رسول الله ^، ثم قال: =اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجُدْر+ [1] .
وجه الاستدلال:
أن النبي ^ قد قضى في المسألة وهو في حال غضب من مقولة الأنصاري، ومع ذلك مضى حكمه ونفذ, والعطش الشديد بمعناه.
نوقش:
أنه لايصح إلحاق غيره ^ به في مثل ذلك؛ لأنه معصوم عن الحكم بالباطل في رضائه وغضبه، بخلاف غيره فلا عصمة تمنعه [2] .
القول الثاني:
أن القضاء حرام، وحكمه لا ينفذ؛ وبه قال بعض الحنابلة [3] ، والظاهرية [4] .
دليلهم:
حديث أبي بكرة - رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله ^ يقول: =لا يقضينّ حَكَم بين اثنين وهو غضبان+ [5] ، والعطش الشديد بمعناه.
وجه الاستدلال:
أن النهي يقتضي التحريم، ولا موجب لصرفه عن معناه الحقيقي إلى الكراهة.
نوقش:
بأن النهي يقتضي التحريم إذا كان لذات المنهي عنه أولجزئه أولوصفه الملازم له، لا المفارق كما هنا. [6]
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- رجحان أن العطش ليس على درجة واحدة، فلو كان العطش بسيطًا لا يؤثر على سلامة الحكم جاز الحكم مع الكراهة ونفذ،
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (المساقاة) ، باب (سكر الأنهار) ، ص 379 رقم الحديث (2360) ، ومسلم في صحيحه: كتاب (الفضائل) ، باب (وجوب اتباعه ^) ، ص 1035 رقم الحديث (6112) .
(2) ينظر: نيل الأوطار (9/ 179) .
(3) ينظر: المغني (14/ 25) .
(4) ينظر: المحلى (9/ 365) .
(5) سبق تخريجه ص 187.
(6) ينظر: نيل الأوطار (9/ 179) .