فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 208

فغضب الأنصاري، فقال: (أن كان ابنَ عمتك؟) فتلون وجه رسول الله ^، ثم قال: =اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجُدْر+ [1] .

وجه الاستدلال:

أن النبي ^ قد قضى في المسألة وهو في حال غضب من مقولة الأنصاري، ومع ذلك مضى حكمه ونفذ, والعطش الشديد بمعناه.

نوقش:

أنه لايصح إلحاق غيره ^ به في مثل ذلك؛ لأنه معصوم عن الحكم بالباطل في رضائه وغضبه، بخلاف غيره فلا عصمة تمنعه [2] .

القول الثاني:

أن القضاء حرام، وحكمه لا ينفذ؛ وبه قال بعض الحنابلة [3] ، والظاهرية [4] .

دليلهم:

حديث أبي بكرة - رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله ^ يقول: =لا يقضينّ حَكَم بين اثنين وهو غضبان+ [5] ، والعطش الشديد بمعناه.

وجه الاستدلال:

أن النهي يقتضي التحريم، ولا موجب لصرفه عن معناه الحقيقي إلى الكراهة.

نوقش:

بأن النهي يقتضي التحريم إذا كان لذات المنهي عنه أولجزئه أولوصفه الملازم له، لا المفارق كما هنا. [6]

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم- رجحان أن العطش ليس على درجة واحدة، فلو كان العطش بسيطًا لا يؤثر على سلامة الحكم جاز الحكم مع الكراهة ونفذ،

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (المساقاة) ، باب (سكر الأنهار) ، ص 379 رقم الحديث (2360) ، ومسلم في صحيحه: كتاب (الفضائل) ، باب (وجوب اتباعه ^) ، ص 1035 رقم الحديث (6112) .

(2) ينظر: نيل الأوطار (9/ 179) .

(3) ينظر: المغني (14/ 25) .

(4) ينظر: المحلى (9/ 365) .

(5) سبق تخريجه ص 187.

(6) ينظر: نيل الأوطار (9/ 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت