فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 208

الدليل الأول:

أن النهي عن الشرب لما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ومثل هذا الأمر لا يقتضي التحريم [1] .

نوقش:

أن معنى السرف والخيلاء موجب للتحريم، كما أن هذا المعنى قد أوجب تحريم الحرير، وكم من دليل على تحريم الخيلاء [2] .

الدليل الثاني:

أن النهي عن الشرب لما فيه من التشبه بالأعاجم، وهو لا يقتضي التحريم بل الكراهة [3] .

نوقش:

أن التشبه بالكفار يقتضي التحريم كما روى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ^: =من تشبَّه بقوم فهو منهم+ [4] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [5] [6] .

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم-رجحان القول الأول، وهو تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة؛ لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول.

وأما القول الثاني فمردود؛ لأنه معارض بالإجماع السابق له. ولأنها أدلة عقلية تعارض النص الصريح.

قال النووي: (أما قول داود فباطل لمنابذة صريح هذه الأحاديث في

(1) ينظر: العزيز شرح الوجيز (1/ 90) ، المجموع (1/ 135) .

(2) ينظر: المجموع (1/ 135) .

(3) ينظر: المهذب (1/ 29) .

(4) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب (اللباس) باب: (في لبس الشهرة) ، ص 569 رقم الحديث: (4031) ، وأحمد في مسنده (9/ 126) ، رقم الحديث: (5115) . وقال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (272) وفي مجموع الفتاوى (25/ 331) : (إسناده جيد) اهـ. وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث، اقتضاء الصراط المستقيم (270) ، وقال الحافظ العراقي كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (1/ 269) : (إسناده صحيح) ا. هـ.

(5) سورة المائدة (51) .

(6) اقتضاء الصراط المستقيم (270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت