يكره الشرب من المستمع أثناء الخطبة، وهو مذهب الشافعية [1] ، و مذهب الحنابلة [2] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
قياس الشرب أثناء الخطبة على مس الحصا، كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغى+ [3] .
قال النووي: (فيه النهي عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حال الخطبة، وفيه: إقبال القلب والجوارح على الخطبة، والمراد باللغو هنا: الباطل المذموم) [4] .
والسبب في ذلك -والله أعلم-أن مس الحصى يحدث صوتًا قد يلفت انتباه بعض المستمعين، ويشغلهم عن سماع الخطبة، فكأن فاعل ذلك قد تكلم في أثناء الخطبة بما يشغل نفسه وغيره.
فالشرب يكون ذلك من باب أولى بالقياس، لما يترتب على الاشتغال بالشرب أثناء الخطبة من حركة إخذ الإناء ورفعه وشرب الماء، مما يؤدي إلى حصول العبث المنهي عنه.
الدليل الثاني:
أن العبث والتلهي أثناء الخطبة يذهب الخشوع والفهم، ويشغل القلب؛ فكذلك الشرب أثناء الخطبة، وهذا يؤدي إلى عدم الإنصات، وما كان كذلك فهو مكروه إن لم يكن محرمًا [5] .
(1) ينظر: الأم (1/ 348) ، المجموع (4/ 280) ، النجم الوهاج (2/ 471) .
(2) ينظر: المغني (3/ 201) ، الفروع (3/ 188) ، المبدع (2/ 177) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب (الجمعة) ، باب (فضل من استمع وأنصت في الخطبة) ، ص 345 رقم الحديث (1988) .
(4) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 174) .
(5) ينظر: المبدع (2/ 177) ، كشاف القناع (3/ 389) .