فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 208

القول الثاني:

يحرم الشرب من المستمع أثناء الخطبة. وهو مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، وهو قول الأوزاعي [3] [4] .

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغى+ [5] .

وجه الاستدلال:

أنه إذا نهى عن مس الحصا وهو أمر لا يشغل كثيرًا، فالشرب من باب أولى وأحرى بالنهي عنه حال الخطبة لما يؤدي إلى الانشغال عن سماع الخطبة وينافي الإنصات.

يناقش:

بالتسليم أن الشرب أثناء الخطبة يؤدي إلى الانشغال كثيرًا من مس الحصا عن سماع الخطبة والإنصات، لكن لا يعدو أن يكون مكروهًا ولا يصل إلى التحريم.

الدليل الثاني:

قياس الشرب أثناء الخطبة على الشرب في أثناء الصلاة، فكلاهما محرم، بجامع اشتمالهما على الذكر ووجوب الإنصات فيهما. فكل ما حرم في الصلاة حرم حال الخطبة [6] .

يناقش:

بأن الخطبة أخف شأنًا من الصلاة بدليل جواز الالتفات فيها، ولا يمنع فيها من الحركة والتنقل واستماع المحدث إليها.

الدليل الثالث:

(1) ينظر: شرح فتح القدير (1/ 421) ، حاشية ابن عابدين (3/ 39) .

(2) ينظر: حاشية الدسوقي (1/ 615) ، الفواكه الدواني (1/ 388) .

(3) الأوزاعي: هو: شيخ الإسلام عبدالرحمن بن عمرو بن محمد أبو عمرو الأوزاعي، عالم الشام، ولد سنة (88) ، وتوفي سنة (157 هـ) ، من أوائل من صنف المصنفات.

لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء (7/ 107) ، شذرات الذهب (2/ 256) .

(4) ينظر: المجموع (4/ 280) ، المغني (3/ 201) .

(5) سبق تخريجه (ص 65) .

(6) ينظر: البحر الرائق (2/ 259) ، حاشية ابن عابدين (3/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت