القول الثاني:
يحرم الشرب من المستمع أثناء الخطبة. وهو مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، وهو قول الأوزاعي [3] [4] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغى+ [5] .
وجه الاستدلال:
أنه إذا نهى عن مس الحصا وهو أمر لا يشغل كثيرًا، فالشرب من باب أولى وأحرى بالنهي عنه حال الخطبة لما يؤدي إلى الانشغال عن سماع الخطبة وينافي الإنصات.
يناقش:
بالتسليم أن الشرب أثناء الخطبة يؤدي إلى الانشغال كثيرًا من مس الحصا عن سماع الخطبة والإنصات، لكن لا يعدو أن يكون مكروهًا ولا يصل إلى التحريم.
الدليل الثاني:
قياس الشرب أثناء الخطبة على الشرب في أثناء الصلاة، فكلاهما محرم، بجامع اشتمالهما على الذكر ووجوب الإنصات فيهما. فكل ما حرم في الصلاة حرم حال الخطبة [6] .
يناقش:
بأن الخطبة أخف شأنًا من الصلاة بدليل جواز الالتفات فيها، ولا يمنع فيها من الحركة والتنقل واستماع المحدث إليها.
الدليل الثالث:
(1) ينظر: شرح فتح القدير (1/ 421) ، حاشية ابن عابدين (3/ 39) .
(2) ينظر: حاشية الدسوقي (1/ 615) ، الفواكه الدواني (1/ 388) .
(3) الأوزاعي: هو: شيخ الإسلام عبدالرحمن بن عمرو بن محمد أبو عمرو الأوزاعي، عالم الشام، ولد سنة (88) ، وتوفي سنة (157 هـ) ، من أوائل من صنف المصنفات.
لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء (7/ 107) ، شذرات الذهب (2/ 256) .
(4) ينظر: المجموع (4/ 280) ، المغني (3/ 201) .
(5) سبق تخريجه (ص 65) .
(6) ينظر: البحر الرائق (2/ 259) ، حاشية ابن عابدين (3/ 39) .