فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 208

حال القيء فكان القضاء به صريحًا، لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ^: =من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض+ [1] .

الدليل الثاني:

عن ابن عباس -رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله ^: =إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه+ [2] .

وجه الاستدلال:

دل الحديث على رفع المؤاخذة عن الناسي أو الجاهل المخطئ بعمومه، وذلك يشمل وقوع الشرب ناسيًا أثناء الصيام.

وهذا من باب رفع الحرج والمشقة عن الأمة، في عدم المؤاخذة بالنسيان؛ لأن النسيان يرد كثيرًا على الإنسان بدون شعور واختيار.

وكثير من الأحكام الشرعية فيها رفع الحرج عن الناسي، قال تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [3] .

الدليل الثالث:

أن الصيام عبادة ذات تحليل وتحريم، فلا بد من التفريق في المحظورات بين العمد والنسيان قياسًا على الصلاة والحج [4] .

القول الثاني:

أن من شرب ناسيًًا أوجاهلآ، فإن صومه لا يصح، ويفسد بذلك، وهو قول

(1) أخرجه أبو داود في سننه بهذا اللفظ: كتاب (الصوم) ، باب (الصائم يستقيء عمدًا) ، ص 345 رقم الحديث: (2380) ، والترمذي في سننه: كتاب (الصوم) ، باب (ما جاء فيمن استقاء عمدًا) ، ص 182 رقم الحديث: (720) ، وابن ماجه في سننه: كتاب (الصيام) ، باب ما جاء في الصائم يقيء)، ص 240 رقم الحديث: (1676) .

قال الدارقطني: (رواته ثقات كلهم) ، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي.

كما صححه الحافظ ابن حجر والألباني وغيرهما.

ينظر: سنن الدارقطني (3/ 154) ، تلخيص الحبير (2/ 780) ، إرواء الغليل (4/ 51) .

(2) سبق تخريجه (ص 51) .

(3) سورة البقرة، الآية: 286.

(4) ينظر: المغني (4/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت