فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 208

ربيعة [1] [2] ، وهو مذهب المالكية [3] .

أدلة القول الثاني:

استدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [4] .

وجه الاستدلال:

أن من شرب ناسيًا لم يتم صيامه، وقد خرم الإمساك فأشبه العامد، وهو مكلف حصل منه الشرب في أثناء الصيام [5] .

يناقش:

بأن الشارع فرق بين شرب العامد والناسي أثناء الصوم، بورود ما يؤيد ويُحمل على صحة صوم الناسي وعدم فساده، وهو الحديث السابق وفيه: =أن من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه+ [6] .

الدليل الثاني:

قياس فساد الصوم بالشرب ناسيًا، على فعل الجماع، فكما أنه يفسد الصوم به سواء كان ذلك عمدًا أو سهوًا، فكذلك الشرب ناسيًا بلا فرق؛ لأنهما من جنس واحد [7] .

نوقش:

بوجود الفارق بين فعل الشرب ناسيًا وبين فعل الجماع، فالجماع حكمه أغلظ، ويمكن التحرز عنه [8] .

(1) ربيعة: هو ربيعة الرأي ابن أبي عبدالرحمن فروخ، مولى آل المنكدر، ويكنى ربيعة أبا عثمان، توفي سنة (136 هـ) بالمدينة. وهو من أئمة الاجتهاد، وقد روى عن أنس بن مالك. قال يعقوب بن أبي شيبة: ثقة ثبت أحد مفتي المدينة.

لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء (6/ 89) ، الطبقات الكبرى (5/ 415) .

(2) ينظر: البيان (3/ 509) ، المجموع (6/ 228) ، المغني (4/ 367) .

(3) ينظر: المدونة (1/ 208) ، الكافي (1/ 341) ، (3/ 452) ، الفواكه الدواني (1/ 450) .

(4) سورة البقرة، الآية: 186.

(5) ينظر: مواهب الجليل (3/ 352) .

(6) سبق تخريجه في (ص 53) .

(7) ينظر: المعونة (1/ 477) ، النجم الوهاج (3/ 303) ، المغني (4/ 367) .

(8) ينظر: المغني (4/ 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت