فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 208

الدليل الثالث:

أن القياس يقتضي فساد الصوم، حيث ترك ركنه وهو الكف عن المفطرات؛ لأن الفطر ضد الصوم، والإمساك ركن الصوم كما لو نسي ركعة من الصلاة.

قال ابن دقيق العيد [1] : (وذهب مالك إلى إيجاب القضاء وهو القياس فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات) [2] .

وقال ابن العربي: (وتطلع مالك إلى المسألة من طريقها فأشرف عليها، بأن عليه القضاء؛ لأن الصوم عبارة عن الإمساك عن الأكل و الشرب فلا يوجد معهما؛ لأنه ضده، وإذا لم يبق ركنه وحقيقته ولم يوجد لم يكن ممتثلًا ولا قاضيًا ما عليه. وأصل مالك في خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لم يعمل به) [3] .

نوقش:

قال ابن حجر: (وأما القياس الذي ذكره ابن العربي فهو في مقابلة النص فلا يقبل، ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلم؛ لأنه قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس على الصلاة أدخل قاعدة في قاعدة، ولو فُتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث إلا القليل، وفي الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم) [4] .

وقال الشوكاني: (فيجاب عنه بأن غاية هذه القاعدة المدعاة أن تكون بمنزلة الدليل) [5] .

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم-برجحان القول الأول وهو عدم فساد صوم من شرب ناسيًًا؛ لقوة أدلته ولورود المناقشة على القول الثاني، وموافقته لمقاصد

(1) ابن دقيق العيد: هو محمد بن علي بن وهيب بن مطيع، أبو الفتح، تقي الدين القشيري، المعروف بابن دقيق العيد، ولد سنة (625 هـ) ، وتوفي سنة (702 هـ) ، قاض، من أكابر العلماء بالأصول. من مؤلفاته: الإلمام الجامع لأحاديث الأحكام، الإقتراح في علوم الإصطلاح،: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام.

لترجمته ينظر: الدرر الكامنة (4/ 91) ، شذرات الذهب (6/ 5) ، الأعلام (7/ 173) .

(2) ينظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 211) .

(3) ينظر: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (3/ 247) .

(4) ينظر: فتح الباري (4/ 201) .

(5) ينظر: نيل الأوطار (8/ 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت