أن المشروب الذي خلط فيه الطيب وكان مطبوخًا وذهبت رائحته وبقي طعمه، لا يجوز للمحرم شربه، وهو القول الأصح عند الشافعية [1] وهو المذهب، والمذهب عند الحنابلة [2] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
أن الطعم إحدى صفات الطيب، فيقاس على الرائحة، وهو مقصود في الطيب [3] .
نوقش:
بأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن علة المنع الترفه، وهي إنما تكون بالتطيب به والاستمتاع برائحته، ولا توجد مع زوال الرائحة وبقاء الطعم.
الدليل الثاني:
أن بقاء الطعم دليل على بقاء الرائحة؛ لأن الطعم مستلزم الرائحة.
فمحال أن تنفك الرائحة عن الطعم، فمتى بقي الطعم دل على بقائها [4] .
ويناقش من وجهين:
أحدهما: لا يسلم أن الطعم مستلزم للرائحة دائمًا، وفي كل نوع من الطيب، فقد يوجد الطعم ولا توجد الرائحة.
الثاني: أن البحث هنا فيما إذا وجد الطعم دون الرائحة، فلا يكون هذا الدليل واردًا على محل النزاع.
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم-رجحان القول الأول وهو جواز شرب ما فيه طيب للمحرم إذا بقي الطعم وذهبت الرائحة؛ لقوة ما استدلوا به، ولأنه موافق لعلة المنع وهي الترفه، وقد زالت فيزول المنع بزوالها، ولورود المناقشة على القول الثاني، والله أعلم.
(1) ينظر: الحاوي الكبير (4/ 110) ، المهذب (1/ 382) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 467) .
(2) ينظر: المغني (5/ 148) ، الفروع (5/ 431) ، المبدع (3/ 146) .
(3) ينظر: الحاوي الكبير (4/ 110) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 467) ، المجموع (7/ 178) .
(4) ينظر: المغني (5/ 148) ، الفروع (5/ 431) ، كشاف القناع (6/ 137) .