فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 208

أن المشروب الذي خُلِطَ فيه الطيب وكان مطبوخًا وذهبت رائحته وبقي طعمه، يجوز شربه للمحرم، وهو مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، وقول للشافعية [3] ، وقول للحنابلة [4] .

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

أن المقصود من الطيب الترفه برائحته، وقد زالت الرائحة، فيزول المنع بزوالها، وأما الطعم فلا أثر له [5] .

الدليل الثاني:

استدل الحنفية والمالكية على جوازه إذا بقي الطعم، بما استدلوا به سابقًا على جواز شربه إذا بقيت رائحته، لعدم الفرق بين بقاء الرائحة والطعم أو عدمهما إذا كان مطبوخًا [6] .

الدليل الثالث:

قياس إذا كان المشروب الذي خالطه طيب وكان مطبوخًا وذهبت رائحته وبقي طعمه، على ما إذا ذهبت رائحته وبقي لونه بجواز ذلك؛ لأن المقصود الرائحة وقد زالت ولا أثر للطعم واللون [7] .

القول الثاني:

(1) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 286) ، تبيين الحقائق (2/ 356) ، البحر الرائق (3/ 10) .

مذهب الحنفية: جواز شرب ما فيه طيب إذا كان مطبوخًا بالنار مطلقًا سواء كان بقي ريحه وطعمه أم لا.

(2) ينظر: الذخيرة (3/ 312) ، المعونة (1/ 531) ، مواهب الجليل (4/ 231) ، حاشية الدسوقي (2/ 293) .

مذهب المالكية: جواز شرب ما فيه طيب إذا كان مطبوخًا بالنار مطلقًا سواء كان بقي ريحه وطعمه أم لا.

(3) ينظر: الأم (2/ 225) ، الحاوي الكبير (4/ 110) ، روضة الطالبين (2/ 407) .

إذا بقي الطعم وحده فقط ففي مذهب الشافعية طريقان:

الأول: وجوب الفدية قطعًا وهو الأصح وعليه الجمهور واتفاق الأصحاب.

الثاني: لا تجب عليه الفدية وهذا القول قال عنه النووي: ضعيف أو غلط.

(4) ينظر: المغني (5/ 148) ، الفروع (5/ 431) .

وهذا القول من المذهب هو ظاهر كلام الخرقي، حيث قال في مختصره: (ولا يأكل من الزعفران ما يجد ريحه) دل على جوازه إذا ذهبت رائحته وبقي طعمه، والشرب بمعنى الأكل في ذلك.

(5) ينظر: المغني (5/ 148) ، الفروع (5/ 431) .

(6) سبق في صفحة (101) .

(7) ينظر: روضة الطالبين (2/ 407) ، الفروع (5/ 431) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت