والخشكانج [1] المصفر يأكله المحرم) [2] .
وجه الاستدلال:
أن ما ورد عن ابن عمر يدل على تخصيص المطبوخ من الزعفران وغيره من الطيب بالجواز، ويظهر فيه أثر الرائحة.
يناقش بما يلي:
أولًا: أثر ابن عمر فيه ضعف [3] .
ثانيًا: الأثر الوارد محمول على ما لم يبق فيه رائحة، فإن ما ذهبت رائحته وطعمه ولم يبق فيه إلا اللون فلا بأس بشربه كما سبق بيانه.
ثالثًا: أن الطبخ ليس بوصف مؤثر في الطيب بخلاف زوال الرائحة والطعم، فهو فعلًا وصف مؤثر، والوصف غير المؤثر لا ينبغي أن يبنى عليه الحكم.
الدليل الثاني:
أن الطيب بالطبخ صار مستهلكًا واستحال عن كونه طيبًا [4] .
نوقش:
بأن بقاء الرائحة يدل على عدم استهلاكه، إذ المقصود بالطيب رائحته، وهي موجودة فلا يجوز شربه.
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول، وهو عدم جواز شرب ما فيه طيب إذا كان مطبوخًا مع بقاء الرائحة؛ لأن علة المنع هي الترفه بالرائحة وهي موجودة هنا.
والقول الآخر له وجه من النظر؛ لأن شربه بعد طبخه لا يحصل به من الترفه كما يحصل بالتطيب به، بل هو دونه بكثير كما هو ظاهر.
لكن القول الأول فيه الاحتياط بتركه، وأقل أحواله الكراهة.
د - إذا كان المشروب الذي خُلِطَ فيه الطيب وكان مطبوخًا، قد ذهبت رائحته بالطبخ وبقي طعمه، فقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
(1) الخشكنانج: هو من دقيق السميد يعجن بماء الورد ويحلى ويضاف عليه اللوز والسكر أو الفستق، وتقلى.
ينظر: التذكرة الحمدونية لابن حمدون (9/ 124) .
(2) رواه البيهقي في سننه الكبرى وقال: (ليث بن أبي سليم ليس بالقوي) ينظر: سنن البيهقي (5/ 58) ، قال في تقريب التهذيب: (الليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك) ينظر: التقريب ص 464، فالحديث إذن ضعيف.
(3) سبق تخريجه (ص 99) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 286) ، المعونة (1/ 531) ، الذخيرة (3/ 312) .