يجوز للمحرم شربه، وهو مذهب الشافعية [1] ، والحنابلة [2] ، وهو اختيار الشيخ محمد بن عثيمين [3] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
أن الاستمتاع به والترفه حاصل من حيث المباشرة، فأشبه ما لو كان نيئًا [4] .
وقد نوقش بعدم التسليم:
فلا يسلم بالمشابهة؛ لأن مس النار والطبخ يذهب كثيرًا من خصائص الطيب، فيكون الترفه فيه ناقصًا دون الترفه بالنيء.
يجاب عنه:
يسلم بذلك، إذا كان الطبخ بالنار قد أذهب الرائحة، وأما مع بقائها فيحصل به الترفه كبقاء الرائحة في النيء.
الدليل الثاني:
أن المحرم منع من الطيب لمنع الترفه به، والترفه بالطيب إنما يكون بالرائحة، وهي باقية فيه، فلا يجوز شربه [5] .
القول الثاني:
أن المشروب الذي خُلِطَ فيه الطيب وكان مطبوخًا وبقيت رائحته، يجوز للمحرم شربه، وهو مذهب الحنفية [6] ، والمالكية [7]
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
أن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: (لا بأس بالخبيص [8]
(1) ينظر: الأم (2/ 225) ، الحاوي الكبير (4/ 110) ، المهذب (1/ 382) .
(2) ينظر: المغني (5/ 148) ، الوجيز (135) ، شرح الزركشي (3/ 131) .
(3) ينظر: مجموع فتاوى فضيلة الشيخ محمد العثيمين (22/ 160) .
(4) ينظر: المغني (5/ 148) .
(5) ينظر: الحاوي الكبير (4/ 110) ، المجموع (7/ 178) ، المغني (5/ 148) ، الفروع (5/ 431) .
(6) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 286) ، تبيين الحقائق (2/ 356) ، شرح فتح القدير (2/ 327) .
(7) ينظر: الذخيرة (3/ 321) ، شرح الخرشي (3/ 234) ، بلغة السالك (1/ 270) .
(8) الخبيص: من الخبص، يقال: خبصت الشيء خبصًا من باب ضرب خلطته، ومنه الخبيص للطعام المعروف. فعيل بمعنى مفعول. وهو الحلواء المخبوصة معروفة يعمل من التمر والسمن.
ينظر: لسان العرب (7/ 20) مادة (خبص) .