فإنه يحرم على المحرم شربه.
والدليل على ذلك:
لوجود العلة التي مُنِعَ منها المحرم من الطيب وهي الترفه، ببقاء صفاته وهي الرائحة والطعم واللون، وبذلك ما زال يسمى طيبًا.
ثانيًا: إذا كان المشروب الذي خُلِطَ فيه الطيب مطبوخًا:
فلا يخلو أن يكون ما يلي:
أ - إذا كان المشروب الذي خُلِطَ فيه الطيب مطبوخًا، وذهب لونه وريحه
وطعمه فقد اتفق الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، على جواز شربه من المحرم.
والدليل على ذلك:
خروجه عن مسمى الطيب لذهاب صفات الرائحة والطعم واللون، فلا يعتبر طيبًا لاستهلاكه بالطبخ على النار وذهاب الرائحة.
ب - إذا كان المشروب الذي خُلِطَ فيه الطيب مطبوخًا وقد ذهبت رائحته وطعمه ولم يبق إلا لونه، فلقد ذهب جمهور العلماء، وهو مذهب الحنفية [5] ، والمالكية [6] ، والأصح عند الشافعية [7] ، ومذهب الحنابلة [8] ، على جواز شربه.
الدليل على ذلك:
أن المقصود من الطيب الاستمتاع والترفه برائحته، وهي غير موجودة هنا، فخرج عن مسمى الطيب، ومجرد اللون ليس بطيب [9] .
ج - إذا كان المشروب الذي خُلِطَ فيه الطيب وكان مطبوخًا، وبقيت رائحته بعد الطبخ، فلقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول:
أن المشروب الذي خُلط فيه الطيب وكان مطبوخًا وبقيت رائحته، لا
(1) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 286) ، شرح فتح القدير (2/ 327) ، البحر الرائق (3/ 10) ، سواء كان الطيب غالبًا أو مغلوبًا.
(2) ينظر: المدونة (2/ 217) ، الكافي (1/ 388) ، الذخيرة (3/ 312) .
(3) ينظر: الأم (2/ 225) ، البيان (4/ 159) ، نهاية المحتاج (3/ 303) .
(4) ينظر: المغني (5/ 148) ، الفروع (5/ 431) .
(5) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 286) ، شرح فتح القدير (2/ 327) ، الفتاوى الهندية (1/ 241) .
(6) ينظر: الذخيرة (3/ 312) ، مواهب الجليل (4/ 231) ، حاشية الدسوقي (2/ 293) .
(7) ينظر: الأم (2/ 225) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 467) ، المجموع (7/ 178) .
(8) ينظر: الكافي (2/ 357) ، الفروع (5/ 431) ، المبدع (3/ 146) .
(9) ينظر: البيان (4/ 159) ، المغني (5/ 148) .