فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 208

بخير+ [1] .

وجه الاستدلال:

دل الحديث على أن الطواف بالبيت يشبه الصلاة، من حيث كونه طاعة وعبادة يشتمل على قراءة القرآن والذكر والدعاء، وتعظيم الله سبحانه وتعالى، وكذلك اشتراط الطهارة وستر العورة.

وقد استثنى النبي ^ الكلام في مفارقته بين الطواف والصلاة، وهذا لا يدل على حصر ذلك في الكلام فقط، بل هناك أوجه أخرى كثيرة يفارق الطواف فيها الصلاة، ومن ذلك إباحة الشرب فيه بخلاف الصلاة فيكون مفسدًا.

قال الإمام ابن القيم: (وأيضًا فإن الفوارق بين الطواف والصلاة أكثر من الجوامع؛ فإنه يباح فيه الكلام والأكل والشرب والعمل الكثير، وليس فيه تحريم ولا تحليل ولا ركوع ولا سجود ولا قراءة ولا تشهد، ولا تجب له جماعة، وإنما اجتمع هو والصلاة في عموم كونه طاعة وقربة، وخصوص

(1) أخرجه الترمذي في سننه بهذا اللفظ، كتاب (الحج) ، باب (ما جاء في الكلام في الطواف) ، ص 234 رقم الحديث (960) ، وابن خزيمة في صحيحه (4/ 222) ، وابن حبان في صحيحه (9/ 143) ، والحاكم في المستدرك (1/ 630) ، والبيهقي في سننه الكبرى (5/ 85) ، وعزاه للدارقطني الحافظ ابن حجر في التلخيص ولم أجده فيما وقفت عليه.

وقد ورد الحديث مرفوعًا وموقوفًا.

فأما المرفوع: فمن طرق عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ^. وفي رواية: (فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير) . قال الترمذي: (لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب) ، وعطاء بن السائب مختلط في روايته، لكن قد روى عنه سفيان الثوري قبل الاختلاط، وهو ممن روى هذا الحديث عنه، فالحديث صحيح برواية سفيان عنه، وقد ورد له أيضًا متابعات وشواهد تعضده. قال الحاكم: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. وممن صحح رفعه: الحاكم والذهبي وابن حجر والألباني.

وأما الموقوف: بطريق طاوس عن ابن عباس. ورجحه جماعة: النسائي والبيهقي والمنذري والنووي، وزاد أن رواية الرفع ضعيفة.

والذي يظهر -والله أعلم- أن الحديث صح مرفوعًا وموقوفًا.

قال الحافظ ابن حجر في سياق كلامه على تضعيف رواية الرفع: (وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن السائب صدوق، وإذا روي الحديث مرفوعًا تارة، وموقوفًا أخرى، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة، فيجيء على طريقته أن المرفوع صحيح) .

الخلاصة: الحديث بالمرفوع والموقوف صحيح، والمرفوع أصح، لورود المتابعات والشواهد.

ينظر: نصب الراية (3/ 57) ، تلخيص الحبير (1/ 195) ، تنقيح التحقيق (2/ 458) ، المجموع (8/ 14) ، إرواء الغليل (1/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت